إنَّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تُنجي قائلها يوم يلقى الله، إن صدقها قلبه وصدقها عمله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واستمسك بهداه إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
قال الله جل جلاله: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (الأنعام: 19)
لقد بني الإسلام على خمسة أركان، و”شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله” أول هذه الأركان وهي الأصل الذي تقوم عليه بقيتها وكل ما يليها. حيث لا يصح إسلام المسلمين بدون نطقها واعتقادها والعمل بها، وهذا أمر قضاه الله – جل وعلا – منذ بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر الزمان.
إلا أن المتأمل في حال السابقين الأولين، قد يرى أنهم فهموها وحملوا أمانتها بكل صدق وإخلاص لله جل وعلا، وكان لذلك نتائج عظيمة على قلة عددهم، فكان للإسلام سيادةً مذهلةً وآثارًا مهيبةً، بالنظر لواقعهم وما توفر لهم من أسباب تبقى في مقارنة الأمم المتجبرة ضعيفة!
وقد يسأل السائل: ما الذي جرى؟ لماذا كثر عدد الناطقين بها وضعف أثر عملهم بها؟ أين الخلل في فهم “لا إله إلا الله محمد رسول الله” في حياة المسلمين في العصر الحديث؟
فأضحى الحال كما ترى وتسمع، من تداعي الأمم وتأخر المسلمين واستعبادهم تحت وطأة الهيمنة والاحتلال!
فلقد تحولت “لا إله إلا الله محمد رسول الله” في حياة المسلم المعاصر إلى مجرد كلمة تنطق باللسان، تفتقد لجوهرها وحيويتها في حياة الفرد والأمة، ونحن هنا نشير إلى خلاصة الاختلاف بين السابقين الأولين وبين جيلنا في فهم هذا الأصل الأول العظيم والمصيري في حياة المسلم والأمة المسلمة.
لذلك سنسعى في هذه الصفحات إلى تبيان مفهوم “لا إله إلا الله محمد رسول الله” وإبراز مقتضياتها التي كادت أن تُدرس، على منهاج النبوة وعلى خطى السلف الصالح، لنتعلم من الجيل المتفرد كيف كان فهمه وتطبيقه لـ “لا إله إلا الله محمد رسول الله “، فهما صحيحًا وتطبيقًا لائقًا، لعل وعسى يكون في ذلك معالم حق يهتدي بها المسلمون إلى حقيقة الإسلام العظيم والسبيل الموجبة لنصر الله تعالى والفتح.
ولعلنا نرجع للفهم الصحيح لـ “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ونعيد حضورها المحوري في كل مجالات الحياة، وشموليتها لكل تفاصيل هذه الدنيا، فننتقل من حالة الركون إلى الحركة، ومن حالة التخلف إلى السبق، ومن حالة الحرمان إلى ابتغاء الفضل.
قال الله عز وجل ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ (الأنعام: 162، 163).
فكونوا معنا في هذه الرحلة مع مقتضيات “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ونسأل الله تعالى أن يجعل منها عملًا صالحًا نافعًا ومتقبلًا.
جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
