ـ مؤمنة قوية الإرادة ذات عقل راجح، ويقين متين بالله عز وجل، نزل بحقها قرآن يتلى.
ـ من مهاجرة الحبشة، ثبتت في وجه الكفر والكفرة، ولم يستطع أحد أن يؤثر على إسلامها.
– نظمت في عداد أمهات المؤمنين وهي ما تزال في أرض الحبشة وهي أكثر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم صداقاً.
ـ لها موقف مشهور مع أبيها لما قدم المدينة، ينم عن إيمانها الصحيح، ومعرفتها قدر النبي صلى الله عليه وسلم.
ـ ولدت قبل البعثة بـ (۱۷) سنة وتوفيت بالمدينة سنة (٤٤هـ) وروت (٦٥) حديثاً.
البحث عن الحقيقة
سجى الليل، ونام الكون، وما كان يعكر الصمت الذي ران على مكة، إلا أصوات نفر، كانوا يتناجون فيما بينهم، ويتحدثون عن الأصنام وتعظيمها، وتقديم النذور لها، وعن مكانتها عند العرب، وعند قريش خاصة.
كان هؤلاء النقر أربعة هم: ورقة بن نوفل، عثمان بن الحويرث بن أسد، زيد بن عمرو بن نفيل وعبيد الله بن جحش وكانت أم عبيد الله أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي الكريم ﷺ.
راوي الحديث لهؤلاء في سكون الليل من خلال نسماته الرقيقة اللطيفة، وطاب لهم السمر، فقال بعضهم لبعض : تصادقوا، وقولوا الحقيقية، وليكتم بعضكم على بعض، فلا تعلم قريش بذلك.
فقالوا: نعم.
فقال أحدهم : إنكم تعلمون – والله – ما قومكم على شيء! لقد أخطأوا بين أبيهم إبراهيم وملته ! ثم قال ساخراً متعجباً ويلكم، ما حجر نطيف به، لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، ولا يغني شيئاً! ويحكم، قوموا فالتمسوا لأنفسكم ديناً، فإنكم – وايم الله – ما أنتم على شيء… وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، ويتلاومون، ويقولون: أفرأيتم اللات والعزى؟ ومناة الثالثة الأخرى؟ وهل رأيتم هبل وإساف ونائلة؟ وغيرها من الأصنام؟ إنها مهزلة المهازل، تستولي على عقولنا، وعقول آبائنا وأجدادنا، بل وعقول العرب والأعراب، ولا تغني من الحق شيئاً، ويحكم تعالوا نبحث عن الطريق التي توصلنا إلى الحقيقة لعلنا نصيب خيراً.
في صباح تلك الليلة، انبسطت أشعة الشمس كأنها تبر في الأفق الشرقي وعند ذلك نهض الأربعة، فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم – عليه السلام .. فأما ورقة بن نوفل، فاستحكم في النصرانية، واتبع الكتب من أهلها حتى علم علماً من أهل الكتاب، ومات قبل الجهر بالدعوة؛ وكان ورقة عربياً أصيل النسب من ذروة بيوتات قريش، وهو – كما روى الأصبهاني في الأغاني -: أحد من اعتزل عبادة الأوثان في الجاهلية، وطلب الدين، وقرأ الكتب، وامتنع من أكل ذبائح الأوثان.
وأما عثمان بن الحويرث، فقدم على قيصر ملك الروم، وتنصر وحسنت منزلته، فكان يقال له : البطريق، ومات بالشام مسموماً.
وأما زيد بن عمرو بن نفيل، فلم يدخل في نصرانية ولا يهودية، بل اعتزل الأوثان، وحرم على نفسه الميتة والدم والذبائح التي تذبح على الأوثان، ونهى عن قتل الموؤدة وقال : أعبد رب إبراهيم، ومات قبل البعثة.
ويبدو أن زيد بن عمرو قد عاب ورقة بن نوفل على اعتناقه النصرانية وأراد منه التخلي عنها فقال : أنا أستمر على نصرانيتي إلى أن يأتي الذي تبشرنا به الأخبار.
وحينها اطمأن زيد على التوحيد، وأعلن ذلك قال له ورقة : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما تجنبت تنوراً من النَّارِ حَامِيَا بدينك رباً ليس رب كمثله وتركك جنان الجبال كما هيا وأما عبيد الله بن جحش، فأقام على ما هو عليه من الالتباس والاضطراب لم يثبت على أمرٍ من الأمور، ولم تستقر بفكره ديانة أو عقيدة.
وكان عبيد الله بن جحش قد تزوج إحدى عقيلات قريش حسباً ونسباً وهي ضيفة حلقتنا في هذا اليوم – رملة بنت أبي سفيان زعيم مكة وسيد بني أمية .
ولم تمض مدة من الزمن حتى ذاع في مكة ذلك النبأ العظيم، نبأ محمد، ونزول الوحي عليه، فطغى هذا الحدث العظيم، وغطى كل الأنباء والأحداث.
رَمْلَةٌ وإِيمَانُ مُبَشِّرُ
أخذت أفياء الإيمان تتساقط على بيوت مكة، فانقسمت مكة إلى فريقين: فريق آمن بالله عز وجل، وبرسوله الأمين محمد.
وفريق كفر بما جاء به محمد بن عبد الله، وكان زعيم هذا الفريق «أبو سفيان بن حرب»
لكن أبا سفيان بصلفه وقسوته وحزمه، لم يستطيع أن يحجب نور الهداية عن قلب ابنته رملة – زوج عبيد الله بن جحش – التي شرح الله صدرها للإيمان، وألقى في قلبها أنوار اليقين، فأمنت مع المبكرين، وسخرت من الأصنام والأوثان وما يعبد هؤلاء وهؤلاء من دون الواحد القهار.
ودخل زوجها عبيد الله بن جحش في دين الله باديء الأمر، كما أسلم أخواه: عبد الله، وأبو أحمد، وأسلمت كذلك أختاه : زينب وحمنة، وكتبت هذه الثلة مع السابقين الأولين.
كانت رملة بنت أبي سفيان على جانب كبير من رجاحة العقل، وجزالة الرأي، وقوة الإرادة، وكان أبو سفيان يعلم هذه الخصائص المتميزة في ابنته رملة، لكنه لم يكن يتوقع أن رملة ستغدو يوماً واحدة من يطرح تقاليد الجاهلية بعيداً، وتترك ما نشأت عليه من تعظيم للأصنام، ثم تكون من المسارعات إلى الإيمان بالله ورسوله !!!…
كاد أبو سفيان – وهو الجلد الصبور – أن يصعق ، وأن يفقد صوابه لما تسللت الأنباء إليه تشير إلى أن ابنته رملة قد صبأت – بزعمه – عن دين قريش، وعزفت عن اللات والعزى ومناة وهبل وغيرها من الأصنام، ودخلت في دين محمد .
ودلف إلى دارها في بني جحش ليحاول أن يثنيها عن عزمها، ويمحو إيمانها من قلبها، ليمحو عن نفسه ما لحقه من خزي بإسلامها – كما زعم – ولكن رملة رضي الله عنها أجابته بهدوء ويقين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ؛ ولم تزد على ذلك.
وأخذ أبو سفيان يتحدث إلى رملة بهدوء مصطنع، ويحدثها عن مجده ومجدها، ويقدم ويؤخر، ويراوغ معها، لكنه عجز أن يفتنها، أو يدخل إلى قلبها حرفاً واحداً مما يقول، فقد غلف الإيمان قلبها، وأضحت إرادتها صلبة لا تحركها العواطف المبتورة، ولا الأحاديث عن الأمجاد، ولا عن الأجداد.
وقام أبو سفيان بعد تلك الجلسة لم ينل خيراً، ورجع إلى بيته كاسف البال حزين الفؤاد أن خرجت ابنته العاقلة عن إرادته، ولم تطاوعه في شيء، وبددت آماله العراض، وأحلامه العذاب بإيمانها بالله عز وجل، وكفرها بآلهة أبيها وقومها .
كانت رملة رضي الله عنها تسمع آيات الله عز وجل، فتزداد إيماناً مع إيمانها، وراحت تحفظ ما ينزل من آيات الذكر الحكيم على محمد، وتتذوق حلاوتها وتشعر بجمال روعتها، فقد عرفت رملة بأنها كانت من العاقلات الفصيحات وكانت من سادة وسيدات النساء.
هجْرَةً وصبر جميل
من كان يظن من الملأ الوثني أن أبا سفيان سيسخط على أقرب الناس إليه ؟! ابنته رملة ومن كان يظن أن أبا سفيان يرى ابنته تعَذِّبُ في الله ويسكت راضياً ؟! هذا ما كان قولاً وفعلاً، فقد وثبت القبائل على من أسلم منها، تكيل لهم ألوان العذاب فاحتمل المسلمون البلاء، وذاقوا مرارة الاضطهاد، حتى إذا ما طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، وتجاوز المشركون مقدار الإنسانية، أشار الحبيب المصطفى على أحبابه وأصحابه بالهجرة إلى الحبشة.
وهاجر بعض المسلمين إلى أرض الحبشة، ولما كانت الهجرة الثانية إلى الحبشة، هاجر عبيد الله بن جحش فيمن هاجر، واصطحب معه زوجه رملة وكانت حاملاً، حتى إذا ما استقروا في الحبشة عند مليكها النجاشي، وضعت رملة ما في بطنها فكانت أنثى، فسمتها حبيبة، فكنيت بها، وأصبحت مشهورة بكنيتها تدعى أم حبيبة .
صعب على أبي سفيان ومن معه من جماعة المشركين، أن يفلت من أيديهم أولئك المؤمنون، الذين تركوا بيوتهم وديارهم، وخرجوا بعيداً بعيداً عن مراتع صباهم، ليذوقوا طعم الراحة التي فقدوها في مكة ومنهم ابنته رملة أم حبيبة .
أما المسلمون المهاجرون، فكانوا هنالك في خير دار، وشعروا بأفياء الراحة تظللهم عند خير جار، وعبدوا الله عز وجل وهم بعيدون عن سفهاء قومهم الذين أذاقوهم أقسى أنواع وألوان العذاب.
وفي أرض الحبشة، كان المسلمون يتبادلون الزيارات، فكانت ثلة المؤمنات المهاجرات كأم حبيبة، وأم سلمة، ورقية بنت رسول الله ﷺ، وأسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبي طالب، وليلى بنت أبي حشمة وغيرهن، يجتمعن ويتذاكرن أيام مكة، ويذكرون البيت العتيق، وفي قلوبهن حنين إلى هاتيك الديار الحلوة، وما كان يخفف عنهن ذلك إلا إيمانهن العميق بأنهن ومن كان هناك معهم بأنهم جميعاً على صراط العزيز الحميد، وأنهن يتحملن ما يتحملن من مصاعب في سبيل الله عز وجل، وفي سبيل رضوانه ومرضاته.
عِنْدَمَا تَتَحَقَّقُ الْأَحْلامُ
ظلت أم حبيبة رضي الله عنها ملازمة للعبادة، وحسن الصلة بالله عز وجل، ترعى ابنتها وتغذيها على طاعة الله عز وجل، ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما راح زوجها عبيد الله بن جحش يختلف إلى الرهبان والقساوسة، ويطيل المكث معهم، والجلوس إليهم، فكانت نفسه تميل أحياناً لما يقولون، إلى أن أعجب بهم على مر الأيام .
وفي ليلة من ليالي الحبشة، دخلت أم حبيبة غرفتها، وأوت إلى فراشها، وراحت تذكر الله عز وجل، وتسبح بحمده، ثم نامت، وحلمت حلماً آثار مخاوفها، فقامت مذعورة مفزوعة، مبهورة الأنفاس، ولم يسكن روعها أبداً، فقد حفر الحلم المروع في وجدانها حتى صار أصدق من الحقيقة، وأعمق أثراً من الواقع الذي كانت تعيش فيه.
ولكن ما قصة هذا الحلم ؟!
أم حبيبة نفسها تروي حلمها فتقول :
رأيت في النوم كان عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهها، ففزعت وقلت : تغيرت والله حاله! فإذا هو يقول حيث أصبح : يا أم حبيبة، إني نظرت في الدين، فلم أر ديناً خيراً من النصرانية، وكنت قد دنت بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم قد رجعت إلى النصرانية فقلت : والله ما خير لك. وأخبرته بالرؤيا التي رأيتها له، فلم يحفل بها. وهكذا ارتد عبيد الله بن جحش عن الإسلام، واعتنق المسيحية، وغلبت عليه الشقوة والشقاوة، وحاول أن يرد أم حبيبة عن الإسلام، ورغبها فيها أضحى يدين به، ولكن محاولاته أخذت تذروها الرياح، وأبت أم حبيبة أن تجيبه إلى ما يريد، وصبرت صبر الكرام، وأخذ إيمانها الصحيح السليم يعمل عمله، فأضاء جوانب نفسها، وزاد من ثقتها بالله عز وجل، وأن الله مع الصابرين، وأنه لبالمرصاد لمن ضل وخرج عن جادة الصراط السوي.
ولم تقبل أم حبيبة رضي الله عنها أن تبقى مع إنسان مشرك كافر، أو أن تجالسه أو تحادثه أو تحدثه، فكان لا بد من الفراق والانفصال عن هذا الزوج العاق، الذي عقّ دينه، وعقّ أهله، وخان العهد الذي فارق عليه رسول الله ﷺ .
إذن، فليكن الفراق واتخذت أم حبيبة هذا القرار الحاسم، فاعتكفت في دارها لا تزور ولا تزار، تمضي سحابة نهارها تمضع أساها، وتقوم الليل تناجي ربها عز وجل، وتبته همومها، وتشكو إليه حالها، فهو عليم بها، وبما أصابها في غربتها وفي وحدتها.
إن الظروف التي أحاطت بأم حبيبة كانت قاسية ومضنية، فهي لا تستطيع أن تعود إلى مكة، فأبوها أبو سفيان عدو الإسلام اللدود – الآن – ولن يقر له قرار حتى يفتنها عن دينها، كيما تعود مكانته وهيبته بين صفوف فجار قريش الذين أخذوا يعيرونه بإسلام ابنته أم حبيبة وبهجرتها، وفرارها إلى الحبشة، وهي لا تستطيع أن تهاجر إلى المدينة المنورة لا تريد أن تكون كلا على زينب بنت جحش أخت زوجها عبيد الله، فاستسلمت لله عز وجل، وسلمت إليه أمرها فهو علام الغيوب .
أما زوجها عبيد الله بن جحش فقد استهوته خمور الحبشة، وراح يعب من دنانها ما جعله صريع أقداحها، يصل ليله بنهاره وهو يعاقر الخمرة، وأكب على احتساء الخمر حتى مات كافراً طريداً خسير الدنيا والآخرة.
قال الطبري – رحمه الله – فتنصر زوجها ، وحاولها أن تتابعه، فأبت وصبرت على دينها، ومات زوجها على النصرانية.
يَا أَمُ الْمُؤْمِنِينَ
مكنت أم حبيبة بنت أبي سفيان وحدها في ديار الغربة، فقد مات زوجها وهو مكب على الخمر، وراحت أم حبيبة تدعو الله عز وجل أن يلهمها الصواب، وأن يرحم غربتها، ويرحمها لما تعرضت من هزات عنيفة، آخرها دعوة زوجها إلى ترك الإسلام والتنصر، ولكن الله عز وجل أبى لأم حبيبة أن تنصر، وأتم الله عز وجل لها الإسلام والهجرة.
بلغ الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة المنورة أن أم حبيبة بنت أبي سفيان المؤمنة المسلمة السباقة إلى ارتشاف رحيق الإيمان منذ قطراته الأولى بمكة، ثم هاجرت إلى الله ورسوله، وفي سبيل الله إلى الحبشة، بلغه أمرها.
وبلغه أن زوجها عبيد الله بن جحش ارتد عن الإسلام مات نصرانياً، وها هي تعيش وحدها معها طفلتها الصغيرة حبيبة، فرأى أن يكرمها، وأن يجزيها خير الجزاء عن صبرها، وعن تمسكها بدينها، وبلغه ما بلغه عن صيانتها وعبادتها وعفتها وصبرها، فعزم أن يتزوجها، وان يشرفها بأشرف مقامات القرب، بأن تكون أماً للمؤمنين وأن تكون من نساء أهل البيت النبوي الطاهر ذي الأصل الثابت والفرع المتطاول في السماء.
كانت أم حبيبة رضي الله عنها قد اقتربت من الأربعين، ولم يؤثر بأنها كانت رائعة الجمال، أو من ذوات الوسامة، وإنما أثر عنها ورعها ودينها وصلاتها، ولذلك وصفها الإمام الذهبي – رحمه الله – بقوله : السيدة المحجبة رملة بنت أبي سفيان.
لكن رسول الله ﷺ قد عزم على أن يرفعها فوق مكانتها، وذلك بالزواج منها، وأنه بذلك الزواج سيحقق إحدى الحسنيين: جدع أنف أبي سفيان والد رملة القاسي؛ أو أن يلين طبعه الغليظ، ويخشع قلبه لما نزل من الحق، فينشرح صدره للإسلام.
كل هذا كان في المدينة المنورة، وكانت هذه الأحداث تدور في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقد كانت في الحبشة تنتظر انقضاء عدتها كيما يأتي الله بالفرج ، أو أمرٍ من عنده.
وذات عشية، أوت أم حبيبة إلى مخدعها لتنام، فرأت في نومها كأن قائلاً يقول: يا أم المؤمنين، فاستيقظت فزعة، ولكن سرعان ما سرت سكينة الهدوء إلى نفسها، فأولت أن رسول الله يتزوجها ؛ وها هي الأيام تمضي يوماً بعد يوم، ولم يبق على انقضاء عدتها سوى بضعة أيام معدودات .
كان الرسول الكريم ﷺ قد جهز في المدينة المنورة عمرو بن أمية الضمري ليقوم بمهمة كريمة، وينقل أعظم البشارات للسيدة المحجبة رملة بنت أبي سفيان ؛ وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية إلى النجاشي كيما يزوجه أم حبيبة ابنة أبي سفيان .
في الحبشة، كانت أم حبيبة رضي الله عنها، تفكر في وحدتها، وتتفكر في الحلم الذي رأته منذ أيام، فلم يرعها إلا ورسول النجاشي – وكانت جارية يقال لها أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه – فدخلت على أم حبيبة وقالت: إن الملك يقول لك : إن رسول الله ﷺ كتب إلي أن أزوجكه .
شعرت أم حبيبة رضي الله عنها بهالات السرور تجللها، وأحست بأن فيضاً مباركاً قد غمرها، وغمر أحاسيسها، ولم تستطع أن تكتم عواطفها، بل قالت للجارية وهي مبتسمة ضاحكة من قولها: بشرك الله بخير…
فقالت الجارية: يقول لك الملك: وكلي من يزوجك.
فأرسلت أم حبيبة إلى أحد أقاربها وهو خالد بن سعيد بن العاص الأموي رضي الله عنه، فوكلته.
ثم إن حبيبة رضي الله عنها أعطت الجارية أبرهة سوارين من فضة، وحلتها بهما، وخلخالين وخواتيم من فضة أيضاً كانت في أصابعها بما بشرتها.
وهل هناك أمنية أو بشارة أعظم من هذه البشرى التي نظمت أم حبيبة في ذلك العقد الثمين؛ عقد أمهات المؤمنين الطاهرات اللاتي أكرمهن الله عز وجل برسوله محمد ؟!!
خطْبَةُ الزَّوَاجِ وَالْمَهْرُ النَّفِيسِ
في ترجمته النفيسة لأم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها، ذكر الإمام الذهبي – رحمه الله – بعض المعارف النفيسة اللطيفة، في شَأْنِ مَهْر وزواج هذه المرأة الكريمة أم حبيبة فقال : وهي من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس في أزواجه من هي أقرب نسباً إليه منها، ولا في نسائه من هي أكثر صداقاً منها، ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها.
عُقد له عليها بالحبشة، وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربعمئة دينار، وجهزها بأشياء. وهذا القول يتوافق ويوافق ما جاء في الصحيحين من قرابتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن هذا الإنعام الرباني كله مِنْ فَضْل الله تعالى أم حبيبة، ومن رحمته العظيمة بها وبأمهات المؤمنين الطاهرات اللاتي ذكرهن الله عز وجل بقوله : {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: ٦].
أما كيف كانت الخطبة المباركة، والمهر الكريم، فنحن مرسلو القول في ذلك إن شاء الله .
ففي مساء ذلك اليوم الذي زُفَتِ البشرى لأم حبيبة بالزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر النجاشي – ملك الحبشة – جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين كيما يحضروا : فحضروا، وإذ ذاك قام النجاشي خطيباً في ذلك الحفل البهيج فقال : الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم . أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أصدقتها أربعمئة دينار.
ثم إن النجاشي سكب الدنانير بين يدي القوم المسلمين وجلس في مكانه، فقام وكيل أم حبيبة خالد بن سعيد ابن العاص رضي الله عنه يخطب فقال : الحمد لله أحمده، وأستعينه وأستنصره، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون .
أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسول الله.
ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها، ثم أراد المسلمون أن يقوموا، وإذ ذاك قال لهم النجاشي : اجلسوا فإن سنة الأنبياء – عليهم السلام – إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا.
وَعَلَيْهَا السَّلام
إن الأقدار التي تجري في أعنتها، رفعت من قدر أم حبيبة، وجعلتها في مكانة مباركة، هي نفسها الأقدار التي رفعت قدر تلك الجارية «أبرهة» التي بشرت أم حبيبة بأمر الزواج المبارك، وجعلت رسول الله ﷺ يهديها السلام، وهنيئاً لمن سلم عليه رسول الله ﷺ.
وإني لأكبر تلك الجارية التي عمل الإيمان عمله في قلبها، فزهدت فيما يحبه النساء من حلي وذهب وفضة، ورغبت في سلامها على رسول الله ﷺ – وهي لم تره – هذه أمنيتها التي عرضتها على أم حبيبة رضي الله عنها .
لتستمع إلى أمنا أم حبيبة تروي خبر ذلك السلام قالت أم حبيبة : لما وصل المال وهو مهري من النجاشي، أرسلت إلى الجارية أبرهة التي بشرتني ، فأتت، فقلت لها : يا أبرهة، إني كنت قد أعطيتك ما أعطيتك بالأمس ، ولا مال بيدي، فهذه الخمسون مثقالاً، فخذيها فاستعيني واستغني بها ولكن الجارية أبت ذلك وأخرجت حقاً فيه كل ما كنت أعطيتها، فردته علي وقالت: عزم على الملك الا أزراك شيئاً، وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه، وقد اتبعت دين محمد رسول الله ﷺ ، وأسلمت لله عز وجل، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر، قالت أم حبيبة : فلما كان من الغد، جاءتني بعود وورس وعنبر، فقدمت بذلك كله على رسول الله ﷺ ، فكان يراه علي فلا ينكره، ثم قالت الجارية أبرهة : يا أم حبيبة إن حاجتي إليك أن تقرئي رسول الله ﷺ مني السلام، وتعلميه أني قد اتبعت دينه .
قالت أم حبيبة : ثم لطفت الجارية أبرهة بي، وكانت هي التي جهزتني، وكانت كلما دخلت على تقول : يا أم حبيبة لا تنسي حاجتي إليك.
فلما قدمت على رسول الله ﷺ أخبرته كيف كانت الخطبة، وما فعلت بي أبرهة، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرأته منها السلام، فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته.
أم حبيبة في البيت الطاهر
بعد أن مكن المسلمون في الحبشة زمناً طويلاً، أخذوا يتأهبون للهجرة إلى المدينة بعد أن استقر فيها الإسلام والسلام، وبعد أن فصلت المعارك بين المسلمين والمشركين، فقد كانت معركة بدر أحد والخندق وغيرها، وفي هذه المعارك كان أبو سفيان من قادتها ضد المسلمين.
كان آخر المعارك التي قادها أبو سفيان معركة الأحزاب التي هزم الله فيها الأحزاب وحده، بعد أن زاغت أبصار المؤمنين، وبلغت القلوب الحناجر، ونادى أبو سفيان بالرحيل ليلحق بمكة، وقد انهارت أمال الاحزاب ورئيسها أبو سفيان في استئصال المسلمين.
وقد عبر أبو سفيان في كتاب أرسله إلى رسول الله ﷺ عن مشاعره عقب الانسحاب جاء فيه: باسمك اللهم، فإني أحلف باللات والعزى وإساف ونائلة وهيل، لقد سرت إليك في جمع، وأنا أريد أن لا أعود إليك أبداً حتى استأصلكم، فرأيتك قد كرهت لقاءنا، واعتصمت بمكيدة ما كانت العرب تعرفها، وإنما كانت تعرف ظل رماحها، وشبا سيوفها، وما فعلت هذا إلا قراراً من سيوفنا، ولقائنا، ولك مني يوم كيوم أحد.
فأرسل إليه جواباً جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى صخر بن حرب؛ أما بعد: فقد أتاني كتابك، وقديماً غرك بالله الغرور، أما ما ذكرت أنك سرت إلينا وأنت لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا، فذلك أمر يحول الله بينك وبينه، ويجعل لنا العاقبة، وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وإسافاً ونائلة وهبل حتى أذكرك ذلك يا سفيه بني غالب .
كان المسلمون في الحبشة في شوق شديد إلى لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى لقاء الأحبة والأصحاب، وكانت أم حبيبة رضي الله عنها أكثرهم شوقاً ولهفة، فما إن تدخل دور النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تصبح أم حبيبة أم المؤمنين، وإنها الأمنية غالية، قد نالتها بإيمانها وصبرها، وإنه لشرف عظيم يتقاصر دونه كل شرف، ويتضاءل أمامه كل شيء، فليس بالقليل لقب أم المؤمنين، إنه لتاج مبارك البسها إياه رب العالمين.
أما أبو سفيان، فكان في مكة، تهب عليه الذكريات، وتطوف بذهنه ما كان بينه وبين محمد والمسلمين يوم بدر.
ويوم الخندق، وتذكر تلك الريح التي قلبت قدورهم واقتلعت خيامهم في يوم الخندق.
وجاشت الذكريات في وجدانه، وكانت جميعها تجر نفسه وخزاً اليما، فقد أثارتها ابنته أم حبيبة بعد أن جاء من الحبشة من يخبره أن محمداً قد كتب إلى النجاشي أن يزوجه أم حبيبة، وأنها قد وكلت خالد بن سعيد كيما يزوجها من نبي الإسلام هذا الذي يحاربه منذ اليوم لا نبثاق فجر الرسالة المحمدية.
وتأججت في جوفه نار الغيظ، وزاد في حنقه أن الخبر الذي أتاه من الحبشة يقول : إن ابنته أم حبيبة كادت تطير من الفرح لما علمت أن رسول الله ﷺ قد بعث يخطبها، وأنها أعطت الجارية التي بشرتها سوارين ثم قالت لها بعد أن قبضت الصداق: كنت أعطيتك السوارين بالأمس، وليس بيدي شيء من المال، وقد جاءني الله عز وجل بهذا … أم المؤمنين، أم حبيبة ابنة زعيم قريش تصبح أماً لأعدائه الذين يحاربهم منذ زمن بعيد !!! لقد دارت به الأرض لما بلغه ذلك النبأ، ولكن كلمة الحقيقة فرت من شفتيه لترتسم في سجل التاريخ معبرة عن صدق وجدانه، شاء أم أبى، لقد قال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه .
وعادت أم حبيبة مهاجرة إلى المدينة سنة سبع من الهجرة عقب فتح خيبر، عادت مع ركب المهاجرين وفيهم جعفر بن أبي طالب ومن معه، وقد سر النبي ﷺ القدوم هؤلاء الأحبة بعد غياب دام طويلاً، ومعهم الصابرة الظاهرة السيدة المحجبة أم حبيبة التي غدت زوجه وأم المؤمنين.
دخلت أم حبيبة البيت النبوي الطاهر في المدينة، وغدت أم المؤمنين رغماً عن أناف المشركين، ورغم أنف أبي سفيان.
وتزوج النبي ﷺ أم حبيبة سنة سبع من الهجرة بعد زواجه من صفية بنت حيي أم المؤمنين.
أما عن كيفية قدومها من الحبشة ودخولها البيت النبوي الطاهر، فعند أبي القاسم بن عساكر الخبر اليقين حيث قال : لما قدمت أم حبيبة رضي الله عنها، أمر رسول الله ﷺ بلالا فأخذ بخطام بعيرها، فأنزلها المنزل، أمره النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه كناسة، فقالت المولاة لها : إن شئت كفيتني السقي وكنت، وإن شئت استقيت وكنست. قال: فكنست البيت، ثم بسطت فيه بساط شعر، ثم بسطت عليه شيئاً، ثم اسرت، ثم أذن رسول الله ﷺ بالدخول على أهله، فلما دخل عليها وجد ريح الطيب، وقال: «إنهن قرشيات بطاحيات قرويات لسن بأعرابيات ولا بدويات» . ومنذ أن دخلت أم حبيبة البيت النبوي غدت من نساء آل البيت الطاهر وراحت تنهل من معين القرآن الكريم والحديث الشريف الذي فاتها في هجرتها بالحبشة حتى غدت واحدة من فقيهات نساء الأمة.
ومن الجدير بالذكر أن رسول الله قد أشرك المهاجرين في الحبشة من مغانم خيبر، ولم يقسم لأحد غيرهم معهم، وقال في حقهم : لكم أنتم – أهل السفينة – هجرتان .
إخلاص اليقين عند أم حبيبة
كانت هدنة الحديبية بين المسلمين والمشركين أعظم الفتوح، فإن الناس أمن بعضهم بعضاً، واختلط المسلمون بالكفار ونادوهم بالدعوة، وأسمعوهم القرآن الكريم، ورشحات الحديث النبوي وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين مطمئنين، وظهر من كان مختفياً بالإسلام، ودخل فيه في مدة الهدنة من شاء الله أن يدخل، ولهذا سماه الله عز وجل: {وفتحاً مبيناً} كان من شروط المعاهدة شرط تضمن حرية الاختيار للقبائل في الانضمام إلى أحد الفريقين المتصالحين، فقد تواثبت خزاعة وقالوا: نحن في عقد محمد، وتواثبت بنو بكر وقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم. هذا وقد كان بين الحيين خزاعة وبكر إحن وضغائن جاهلية، خلفت بينهم ترات ودماء، وكانوا يتحينون الفرص لإثارتها، فلما جاء الإسلام حجز بينهم، وظلوا على ما بينهم من الاحن والبغضاء حتى تم عقد صلح هدنة الحديبية فانتهزها البكريون غدراً وخيانة وعدوا على خزاعة حلفاء رسول الله، وبيتوهم في ديارهم وعلى مياههم وهم غارون آمنون، ورفدت قريش حلفاءها بني بكر بالسلاح والرجال مستخفين، وظاهر وهم على حلفاء رسول الله ﷺ الداخلين في عقده وعهده، فنقضت بذلك قريش عهدها مع رسول الله ﷺ. وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في أربعين من قومه، إلى المدينة المنورة يستنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبره غدر قريش، وأنشده أبياتاً من الشعر يستصرخه بها، فقال رسول الله ﷺ: «نصرت يا عمرو بن سالم» وتسامعت قريش برحلة الخزاعيين إلى المدينة يستصرخون رسول الله ﷺ ، فرعبت رعباً شديداً، وأخذها ما أخذها من الخوف، وندمت على ما فعلت، وما قدمت يداها، وسقط في يدها، فأرسلت زعيمها أبا سفيان بن حرب ليشد عقد الهدنة ويستزيد مدتها. وقدم أبو سفيان المدينة المنورة، فلما وصلها دخل على ابنته أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها، فذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ فطوته عنه، فقال لها : يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت مشرك نجس.
قال: والله لقد أصابك بعدي شر.
قالت: هداني الله للإسلام، وأنت يا أبت سيد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك دخول في الإسلام، وأنت تعبد حجراً لا يسمع ولا يبصر ؟
قال: يا عجباه، وهذا منك أيضاً ؟! أترك ما كان يعبد آبائي وأتبع دين محمد ؟!
ثم قام من عندها .
ودعني عزيزي القارىء أتحدث عن موقف أم المؤمنين أم حبيبة من أبيها، فهنا توجد إشراقة مباركة من لون عجيب جداً من هذه المرأة العظيمة الكريمة التي طهرت بأرفع وأخلص الإخلاص في عقيدتها، وفي حبها لله عز وجل، ولرسوله صلى الله عليه وسلم. فالسيدة الجليلة أمنا أم حبيبة بنت أبي سفيان، وبنت زعيم قريش، وسيد بطحاء مكة، يدخل عليها أبوها بعد طول عهد بفراقها، ويجيء ليجلس على فراش في بيتها فتطويه عنه، فيتساءل بعنجهية الكبرياء المتغطرس وغطرسة الكبرياء هل طوي عنه الفراش لأنه لا يليق بكبرياء سيد البطحاء وزعيم قريش؟ أو طوي هذا الفراش تعظيماً به أن يدنسه رجس الشرك في زعامة البطحاء؟ وفي هدوء نور اليقين، وأنوار الإيمان المستقر في الأعماق، تجيبه ابنته الوفية لدينها، ولنبيها ورسالته، ولزوجها وعظمته مبينة له بصراحة كاملة ودون مواربة : أنه فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهر المطهر، وأنت رجل مشرك نجس، لا تصلح للجلوس عليه خشية أن تدنسه. لقد تقاصرت نفس شيخ قريش، فما دار في خلده أن يأتي يوم يطوى عنه فراش، وهو الذي قدمت إليه النمارق في قصر كسرى وقيصر، وكانت الأبواب تفتح له في قصور الشام، ومن ذا الذي طوى عنه الفراش؟ إنها أم حبيبة ابنته التي كانت أطوع له من بنائه قبل أن يفرق محمد بتعاليمه بينه وبينها.
الله أكبر، إنه إخلاص الإيمان، إنه الإيمان المنير، الإيمان الذي إذا خالطت بشاشته شغاف القلوب، وامتزجت حلاوته بالأرواح والجوارح والعقول، صنع الأعاجيب.
لم يقنع أبو سفيان بن حرب بهذا الدرس الذي تلقاه من أقرب الناس إليه لحماً ودماً من ابنته في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي جعبته حصيلة من الخداع والكذب، فكلمه فيها هو قادم من أجله، فلم يرد عليه شيئاً؛ فاستشعر مذلة وراودته فكرة أن يعود من حيث جاء، لكنه عزم أن يسير إلى نهاية الشوط.
فقام يجر رجليه جراً، وذهب إلى الصديق أبي بكر رضي الله عنه، فكلمه ليكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى عليه أبو بكر؛ ثم أتى أبو سفيان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكلمه ليشفع لهم عند رسول الله، فكان عمر أشد الناس وطأة على كبرياء زعيم البطحاء ابن حرب.
وانطلق أبو سفيان وأتى عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكان جواب عثمان كجواب سابقيه هو أو قريب من هو فحار أبو سفيان، ثم أتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنده زوجه فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وابنها الحسن غلام يدب على الأرض بين يديها، فاستعطف علياً وسأله بالرحم أن يشفع له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى عليه، ولكنه لا ينه، ورفق به، فالتفت زعيم البطحاء في ذلة إلى السيدة النبيلة أطهر الطاهرات فاطمة البتول رضوان الله عليها وقال لها : يا بنت محمد، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس
فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر ؟! فقالت أم الحسنين سيدة نساء العالمين رضي الله عنها : والله ما يبلغ بني هذا أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ. وخرج أبو سفيان من عند هؤلاء حائراً، يحرر أذيال الحبيبة والفشل وقد أظلمت الدنيا عليه، ولم يدر أيشرق أم يغرب، حتى ألقته الحيرة إلى أشراف الأنصار، فأتى سعد بن عبادة سيد الخزرج، فقال له : يا أبا ثابت، إنك سيد هذه البحيرة، فأجر بين الناس، ورد في المدة.
فقال له سعد رضي الله عنه : جواري في جوار رسول الله ﷺ، ما يجير أحد عليه.
ثم عاد أبو سفيان يجره الشيطان من خياشيم اليأس والطغيان إلى أشراف قريش من المسلمين والأنصار، يتهافت ويتهافت، ويستجير ويستصرخ، ويتملق، وكلهم يقول له: جواري في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يجير أحد عليه.
أرأيت – عزيزي القارىء – أبا بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب والزهراء كيف تكلم هؤلاء من مشكاة واحدة، وكيف جاوبوا أبا سفيان بحقيقة حاله ؟! إنه الإيمان العظيم، وإنه الأدب الكريم الذي استقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنطق جميعهم بالحكمة وفصل الخطاب.
عاد أبو سفيان زعيم قريش بعد غيبة طويلة إلى قريش خائباً مرذولاً مثقلاً بالخيبة في سفارته التي كان يرجو منها الخير وخصوصاً من بيت ابنته أم حبيبة رضي الله عنها التي قابلته بما يستحق أن تقابل به كل مشرك ظلوم كفار، وتحققت بذلك نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما قال لأصحابه : كأنكم بأبي سفيان قد جاء يقول : جدد العهد، وزد في المدة؛ وهو راجع بسخطه. أما رسول الله ﷺ فقد تجهز، وأمر المسلمين أن يتجهزوا، وسار إلى مكة في حشود جند الله وكتائب الإيمان، وأنصار الإسلام، وفي الطريق التقطت عناية الله أبا سفيان، ورحمه الله برحمته، فدخل في الإسلام، بعد أن رأى عظمته وعظمة نبيه ، وفتح الله على رسوله مكة المشرفة، ودخلت قريش في الإسلام وأطلقهم رسول الله ﷺ، وعفا عنهم، فكانوا بفضل الوفاء بالعهد، وببركة هدنة الحديبية، هم كتائب الجولة الأولى لفتوح الإسلام كلها، وكانت مكة قلعة وحصناً من قلاع وحصون الدعوة إلى الله بالعلم والحجة النيرة، ثم بالجهاد في سبيل الله عز وجل.
نُزُولُ القُرآنِ بِهَا وبِشارتها بالحَدِيثِ
كانت أم حبيبة راضية النفس ، مطمئنة الفؤاد لا تفتأ تذكر الله وتشكره على أن هدى أبا سفيان وأهل بيته إلى الإسلام وتحمد الله عز وجل أن اجتذب الإسلام أفئدة أقربائها وذويها كيما يكونوا من جنود وفرسان مدرسة النبوة، وكانت قبل فتح مكة ترتجف فرقاً أن يموت شيخ بني أمية على الكفر، ويُحرم من النعيم المقيم في ظل الإيمان، ويموت على الكفر طريداً مطروداً من رحمة الله، كما مات شيوخ من بني مخزوم كأبي جهل والوليد بن المغيرة، ومات شيوخ من بني سهم كالعاص بن وائل، ومن بني عبد شمس كعتبة بن ربيعة وأخيه شيبة وغيرهم .
كانت أمنا أم حبيبة رضوان الله عليها دائبة الثناء على الله، دائمة الشكر له، فقد من عليها وأكرمها بنزول قرآن بها يتلى في المحاريب إلى ما شاء الله .
فقد ذكر المفسرون والمؤرخون وبعض كتاب السيرة والتراجم بأسانيدهم عن ابن عباس أنه قال : في هذه الآية : {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم}
[الممتحنة : ٧].
قال: فكانت المودة التي جعل الله عز وجل بينهم تزويج النبي ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما، فصارت أم المؤمنين، وصار معاوية خال المؤمنين .
وقال الطبري – رحمه الله – في التفسير : عسى الله أيها المؤمنون أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم من أعدائي من مشركي قريش مودة، ففعل الله ذلك بهم، بأن أسلم كثير منهم، فصاروا لهم أولياء وأحزابا.
قال الإمام فخر الدين الرازي – رحمه الله -: الله تعالى قادر على تقليب القلوب، وتغيير الأحوال، وتسهيل أسباب المودة.
قال بعضهم : لا تهجروا كل الهجر، فإن الله مطلع على الخفيات والسرائر.
ويُروى: أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما .
وقد خصها رسول الله ﷺ بحديثه، وبشرها بالجنة مع أخيها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما .
فقد أخرج أبو القاسم بن عساكر – رحمه الله – بسنده عن الحسن قال : دخل معاوية على النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده أم حبيبة، وكانت إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآها رجع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاوية «ارجع» فرجع، فقعد معهم، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «والله إني لأرجو أن أكون أنا وأنت وهذه في الجنة تدير الكأس بيننا».
وفي حديث نبوي آخر، يدل على مكانة أم حبيبة، ومكانة نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ما أخرجه ابن عساكر أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله أبى لي أن أتزوج إلا أهل الجنة.
أم حَبِيبَة وَذِكْرِيَاتُ الحَبَشَةِ وَمَوْتُ النَّجَاشِي
النجاشي الذي أَحْسَنَ نُزل المهاجرين في الحبشة، اسمه «أصحمة» وتعني كلمة أصحمة بالعربي «عطية» وملك الحبشة هذا معدود في الصحابة رضي الله عنهم، وكان ممن حسن إسلامه، ولم يهاجر، ولا له رؤية، فهو تابعي من وجه صاحِب مِنْ وَجْهِ.
وفي يوم جاء جبريل عليه السلام، وقال للحبيب المصطفى : إن النجاشي الرجل الصالح قد مات، فصلى عليه بالناس صلاة الغائب.
هذا ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه قد صلى على غائب سواه، وسبب ذلك أنه مات بين قوم نصارى، ولم يكن عنده من يُصلي عليه، لأن الصحابة الذين كانوا مهاجرين عنده خرجوا من عنده مهاجرين ثانية إلى المدينة المنورة عام خيبر.
وذاع في دور النبي صلى الله عليه وسلم أن النجاشي قد مات فثارت في نفوس أهل البيت النبوي الذكريات، فشردت أم المؤمنين سلمة، وتذكرت أيامها بالحبشة وإكرام النجاشي للمهاجرين.
كانت أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها قد عادت بها الذكريات إلى أيام الحبشة، وتذكرت ارتداد زوجها عبيد الله بن جحش عن الإسلام، وثبتت هي على دينها، تذكرت تلك الرؤيا التي هتفت بها : يا أم المؤمنين فطار خيالها إلى المدينة حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنها بشارة وبشرى بأنها ستصبح ذات يوم من أمهات المؤمنين.
وأطرقت أم حبيبة تصيح السمع إلى الماضي القريب البعيد، إنها تسمع أو تستحضر صوت الجارية أبرهة جارية النجاشي، وهي تزف إليها البشرى العظيمة، تلك التي أدخلتها إلى عقد أمهات المؤمنين.
رِوَايَتُهَا وَحِفْظُهَا
أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها إحدى نساء أهل البيت النبوي اللاتي أكرمهن الله عز وجل بالعلم ورواية الحديث، وقد كانت أمنا أم حبيبة رضي الله عنها واحدة من حافظات النساء، وواحدة من اللاتي شغلن أنفسهن بحب كتاب الله عز وجل، وسنة الحبيب الأعظم محمد فراحت بعد عودتها من الحبشة تنهل من معين الآيات القرآنية، وتحفظ من الأحاديث الشريفة ما جعلها إحدى المكثرات من الرواية، فلم يسبقها في الحفظ والرواية من أمهات المؤمنين إلا أمنا عائشة وإلا أمنا أم سلمة رضي الله عنهما، ثم تأتي أمنا أم حبيبة في المرتبة الثالثة بين امهات المؤمنين وفي نساء أهل البيت الطاهر الكريم.
ولعل مرد هذا إلى أن أم حبيبة رضي الله عنها تُعد إحدى فصيحات نساء قريش، وإحدى النسوة اللواتي عُرفن بالبلاغة، وحسن الخطاب، كما كانت من ذوات الرأي الجزل والمكانة والحصافة والذكاء الذي صقل موهبتها، وجعلها من سادة نساء آل البيت النبوي .
كانت أم حبيبة رضي الله عنها شديدة التمسك بالسنة وبهدي الرسول الكريم ﷺ، ولعلها في حياتها بعد الرسول ﷺ كانت لا تريم قيد أنملة عما حكاه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكانت تروي الحديث الشريف، وتعمل به، وتوصي بالعمل بما جاء فيه، وتفقه حكمه وهذا يشير إلى فضلها وفضائلها رضي الله عنها.
بلغ مسند أمنا أم حبيبة رضي الله عنها خمسة وستين حديثاً اتفق لها الشيخان البخاري ومسلم على حديثين، وتفرد مسلم بحديث.
وروى لأم حبيبة أصحاب السنن والمسانيد، وروى عنها كبار الصحابة والصحابيات، وكذلك كبار التابعين.
حدث عن أم حبيبة أخواها الخليفة معاوية، وعنبسة، وابن أخيها عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان وابن أختها أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة وعروة بن الزبير، ومولياها سالم بن شوال المكي، وأبو الجراح القرشي وآخرون.
وحدث عنها من النساء الصحابيات زينب بنت أبي سلمة المخزومية، وصفية بنت شيبة العبدرية رضي الله عنهما.
ومما رواه لها الإمام البخاري – رحمه الله – في صحيحه، ما أخرجه بسنده عن حميد بن نافع عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم حبيبة ابنة أبي سفيان : لما جاءها نعي أبيها، دعت بطيب، فمسحت ذراعيها وقالت: مالي بالطيب من حاجة، لولا أني سمعت النبي ﷺ يقول: «ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا»
وفي مسنده أخرج أبو يعلى الموصلي – رحمه الله – بسنده عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول : ل«ولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، كما يتوضؤون»
وعن فضائل الصلاة وفضلها روت أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها، قالت : قال رسول الله ﷺ : «من صلى أربعاً قبل الظهر، وأربعاً بعدها، حرمه الله على النار»
كانت أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها من الذاكرين الله كثيراً، وكانت موصولة القلب بالله عز وجل، وصلت نهارها بليلها، وليلها بنهارها في الطاعات، وفي الصلاة، تسير بذلك مقتفية نهج رسول الله ﷺ بذلك، وكانت تحث أهلها وإخوانها على التمسك بالهدي النبوي في الصلاة، حيث إنها لم تترك صلاة التطوع من سمعت ذلك من فم رسول الله ﷺ.
أخرج أبو يعلى – رحمه الله – في مسنده عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس قال : قال لي عنبسة بن أبي سفيان : ألا أحدثك حديثاً حدثثناء أم حبيبة بنت أبي سفيان؟
قال: بلى.
قال : وما رئيته؟
قال : وما ذاك إلا كبشارة إليك.
قال : حدثتنا أن رسول الله ﷺ قال: «من صلى في يوم ثنتي عشرة سجدة تطوعاً بني له بهن بيت في الجنة»
فقالت أم حبيبة : فما تركتهن منذ سمعتهن.
قال النعمان: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو.
قال داود: أما نحن، فقد نصلي ونترك.
ومن مرويات أم حبيبة ما أخرجه ابن ماجه بسنده عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي عن النبي ﷺ قال : «كلام ابن آدم عليه، لا له، إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر الله عزّ وجل».
وَدَاعَاً أَمَّنَا الحبيبة أم حبيبة
عاشت أمنا أم حبيبة رضي الله عنها حياة العلم والزهد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تكن تفارق مصلاها، أو تترك أثراً من الآثار النبوية إلا واقتفته.
قال عنها الإمام ابن كثير – رحمه الله – كانت – أم حبيبة – من سيدات أمهات المؤمنين، ومن العابدات الورعات رضي الله عنها.
وكانت أمنا أم حبيبة مكان احترام وتقدير من الخلفاء الراشدين، فكان سيدنا أبو بكر يكرم أمهات المؤمنين، ويرعى شؤونهن، وكذلك كان عمر يتفقد أحوال أمهات المؤمنين، وفي عهد عثمان رضي الله عنه كان يقوم على رعايتها وقضاء حوائجها، ولما حصير عثمان – عليه سحائب الرضوان – أنته أمنا أم حبيبة، فجاء رجل فاطلع في خدرها، فجعل ينعتها للناس، فقالت: مَا لَهُ قطع الله يده، وأبدى عورته ؟! فدخل عليه داخل فضربه بالسيف فاتقى بيمينه فقطعها، وانطلق هارباً، أخذاً إزراره بقيه، أو بشماله بادياً عورته .
وهكذا استجاب الله عز وجل دعاء أم المؤمنين أم حبيبة فتحققت دعوتها .
وعاشت أم حبيبة رضي الله عنها حتى أدركت خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وقدمت دمشق زائرة له، ثم عادت إلى المدينة المنورة، تتابع حياة العلم وحياة الزهد.
وفي خلافة أخيها سيدنا معاوية توفيت أمنا أم حبيبة رضي الله عنها، ولم تترك في البيت النبوي، وعند نساء النبي إلا كل أثر طيب كريم مبارك .
تروي أمنا الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما هذا الخبر الكريم عن محاسن أم حبيبة رضي الله عنها فتقول : دعتني أم حبيبة زوج النبي ﷺ عند موتها، فقالت: قد كان بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك.
فقلتُ: غَفَرَ الله لك ذلك كله، وتجاوزه، وحللتك من ذلك كله.
فقالت: سررتني سرك الله .
وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك.
ثم توفيت رضي الله عنها وقد أحبت أن تلحق بالرفيق الأعلى نظيفة القلب، نقية السريرة، لا تحمل ذرة مشاحنة لأحد، وكانت وفاتها سنة أربع وأربعين من الهجرة الشريفة .
وكانت ولادتها قبل البعثة بسبعة عشر عاماً رضي الله عنها.
كانت وفاة أم المؤمنين أم حبيبة بالمدينة المنورة، في الدار التي كانت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
روى علي بن الحسين قال : قدمت منزلي في دار علي بن أبي طالب، فحفرنا في ناحية منه، فأخرجنا حجراً، فإذا فيه مكتوب هذا قبر رملة بنت صخر، فأعدناه في مكانه .
تلكم، قطوف مباركة من حياة أمنا الحبيبة رملة أم المؤمنين، إحدى نساء أهل البيت الطاهر، نسأل الله عز وجل أن يكرمنا بسير هؤلاء النبلاء الكرماء وأن يجعلنا معهم في النعيم المقيم، إنه نعم المولى ونعم النصير، والحمد لله رب العالمين.
(نساءُ أهل البيت في ضوء القرآن والحديث)









