الصحابي
كان حرملة بن مريطة التميمي من الصحابة المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكننا لا نعرف متى أسلم وهل قاتل تحت لواء الرسول القائد ام لا .
لقد حاز حرملة على شرف الصحبة والهجرة الى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسجل له التاريخ جهادا تحت راية النبي القائد صلوات الله وتسليمه عليه.
جهاده
١- كان حرملة من المجاهدين الأولين في ميدان قتال العراق، فقد كان في العراق قبل أن يقدم خالد بن الوليد المخزومي عليه ، فلما فرغ خالد من امر حرب الردة ولاه ابو بكر قيادة جيوش المسلمين في العراق ، وكتب الى المثنى بن حارثة الشيباني وحرملة ومذعور بن عدي وسلمى بن القين التميمي أن يلحقوا بخالد في ( الأبلة ) وكان معهم ثمانية آلاف من ربيعة ومضر الى الفين كانوا مع خالد ، فقدم العراق في عشرة آلاف .
وشهد حرملة معارك العراق تحت لواء خالد وابي عبيد بن مسعود الثقفي وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان.
۲ – وفي سنة سبع عشرة هجرية كان ( الهرمزان ) يغير على أهل ( ميسان ) و ( ود ستميسان ) من مناذر و نهر تیری ، فاستمد عتبة بن غزوان سعد بن أبي وقاص، فأمده بنعيم بن مقرن المزني ونعيم بن مسعود وأمرهما أن يأتيا أعلى ( ميسان ) و (دستميسان) حتى يكونا بينهم وبين نهر تيرى ، ووجه عتبة بن غزوان سلمى بن القين وحرملة، فنزلا على حدود (میسان) و (دستمیسان) بينهم وبين مناذر ، ودعوا بني العم من قومهم ، فخرج اليهم غالب الوائلي وكليب بن وائل الكليبي فتركا نعيما واتيا سلمى وحرملة وقالا :«انتما من العشيرة وليس لكما منزل ، فاذا كان يوم كذا وكذا فانهدوا للهرمزان ، فان أحدنا يثور بمناذر والآخر بنهر تيرى ، فنقتل المقاتلة ثم يكون وجهنا اليكم ، فليس دون الهرمزان شيء أن شاء الله»، ورجعا وقد استجابا واستجاب قومهما بنو العم بن مالك ، وكانوا ينزلون الاهواز قبل الاسلام ، فأهل البلاد يأمنونهم. فلما كانت تلك اليلة ليلة الموعد بين سلمى وحرملة وغالب وكليب، وكان الهرمزان يومئذ بين نهر تیری و بین ( دلت ) ، خرج حرملة وسلمى صبيحتهما في تعبية وانهضا نعيم بن مقرن ونعيم بن مسعود ، فالتقوا هم والهرمزان بين (دلت) ونهر (تيرى) ، وسلمى بن القين على أهل البصرة ونعيم بن مقرن على اهل الكوفة ، فاقتتلوا وأتاهم المدد من قبل غالب وكليب .
وعلم الهرمزان بأن ( مناذر ) ونهر تيرى قد اخذتا ، فانهارت معنوياته و معنويات جنوده ، فانهزم واياهم ، فقتل المسلمون منهم ما شاءوا وأصابوا منهم ما شاءوا ، وطاردوهم حتى وقفوا على شاطيء ( دجيل ) واخذوا ما دونه وعسكروا بحيال ( سوق الاهواز ) ، وقد عبر الهرمزان جسر سوق الاهواز واقام بها ، وصار ( دجيل ) بين الهرمزان وبين المسلمين
ورأى الهرمزان ما لا طاقة له به ، فطلب الصلح . وكتب حرملة وسلمى الى عتبة بن غزوان يستأمرونه فيه ، وكاتبه الهرمزان ، فأجاب عتبة الى ذلك على الاهواز كلها ، و (مهرجان قذق ) ما خلا نهر تیری و مناذر وما غلبوا عليه من ( سوق الاهواز ) ، فانه لا يرد عليهم ، وجعل سلمى على مناذر مسلحة وامرها الى غالب ، وجعل حرملة على نهر تيرى وأمرها الى كليب ، فكان حرملة وسلمى على مسالح البصرة.
٣- وبينما كان المسلمون على ذلك من ذمتهم مع الهرمزان ، وقع بين الهرمزان وكليب وغالب على حدود الارضين اختلاف وادعاء ، فحضر سلمى وحرملة لينظرا فيما بينهم ، فوجدا غالبا وكليبا محقين والهرمزان مبطلا ، فحالا بينه وبينهما ، فكفر الهرمزان ومنع ما قبله واستعان بالاكراد فكثف جنده.
وكتب سلمى وحرملة وغالب وكليب عن بغي الهرمزان وظلمه وكفره الى عتبة بن غزوان ، فكتب بذلك الى عمر ، فكتب عمر اليه يأمره بقصد الهرمزان وامدهم عمر بحر قوص بن زهير السعدي ، وامره على القتال وعلى ما غلب عليه .
وسار المسلمون الى ( سوق الاهواز) حيث كان الهرمزان وجيشه ، فأرسلوا الى الهرمزان : « أما أن تعبروا الينا واما أن نعبر اليكم » ، فقال : أعبروا الينا » ، فعبروا من فوق الجسر فاقتتلوا فوق الجسر مما يلي سوق الاهواز ، حتى هزم الهرمزان ، وفتح حرقوص سوق الاهواز ومعه سلمى وحرملة.
٤- وشهد حرملة تحت راية النعمان بن مقرن المزني فتح (تستر) فقد كان اهل البصرة وعليهم حرقوص بن زهير وسلمى بن القين وحرملة وجزء بن معاوية في ( سوق الاهواز ) ، فساروا الى ( تستر ) وبها الهرمزان وجنود من اهل فارس والجبال والاهواز ، وبعد قتال عنيف فتحت ( تستر ) ابوابها للمسلمين .
٥- و قبل معركة ( نهاوند ) استنفر عمر الناس مع النعمان بن مقرن المزني وندبهم ، فخرجوا الى نهاوند . وتقدم عمر الى الجند الذين كانوا بـ ( الاهواز) ليشغلوا جيوش الفرس عن المسلمين ، فأقام حرملة والقادة الآخرون بتخوم ( أصبهان ) و فارس وقطعوا امداد فارس عن أهل (نهاوند ) ، وبذلك خففوا ضغط القوات الفارسية عن المسلمين في معركة نهاوند الحاسمة فيسروا النصر للمسلمين
الإنسان
كان حرملة من صالحي الصحابة، وقد سكت التاريخ عن أعماله العامة الأخرى ، فلا نعرف شيئا عنها ، ولا تعلم أين استقر بعد الفتح وأين توفي ومتى .
لقد كان صحابياً جليلا ، تقيا نقيا ، ورعا امينا ، وفيا سخيا ، بارا مأمون النقيبة .
ولا نعلم انه اثرى من الفتح ، فعاش فقيرا ومات فقيرا ، وكان كل رأس ماله جهاده في سبيل الله وخدمة الاسلام واهدافه السامية.
القائد
كان حرملة وابن عمه سلمى يقودان اربعة آلاف من بني عمهم تميم والرباب سارا بهم من نصر الى نصر في أكثر معارك فتح العراق وفي فتح
الاهواز ، وبقيا مع رجالهما مجاهدين تارة ومرابطين اخرى مسالح للمسلمين في ( مناذر ) ومنطقة نهر ( تيرى ) وبالقرب من أصبهان .
ومن دراسة معارك حرملة يتضح أنه كان قائدا ممتازا ، يتمتع بمزايا قيادية فذة.
لقد باغت هو وزملاؤه القادة ( الهرمزان) بخطته الموقوتة الدقيقة لفتح(مناذر) ونهر تيرى ، تلك الخطة التي بافت بها الجيش الفارسي بمكان لا يتوقعه وبزمان لا يتوقعه وبأسلوب لا يتوقعه أيضا ، وبذلك باغت عدوه بالمكان والزمان والاسلوب في آن واحد ، وهذا هو أعلى مراتب المباغتة اهم مبادىء الحرب على الاطلاق….
كما أنه كان قائدا (تعرضيا ) ، فلم يدافع مطلقا ، وكان يهتم بمبدأ (الأمن) فلم يستطع العدو أن يباغت رجاله ابدا .
اما معركة ( تستر ) قتالا وحصارا ، فتدل على شدة ضبطه وسيطرته على رجاله وتميزه بالحذر واليقظة وصبره على الحرب
كما أن مشاغلته القوات الفارسية في منطقة شاسعة قبيل معركة نهاوند الحاسمة ، دليل على قابليته القيادية الممتازة بحيث استطاع مشاغلة قوات معادية جسيمة بقوات قليلة نسبيا .
لقد كانت له قابلية على أعطاء القرارات السريعة الصحيحة ، شجاعا مقداما ذا ارادة قوية نافذة وشخصية رصينة مسيطرة ، يتحمل المسؤولية بلا تهاون ولا تردد ولا خوف ، يعرف مبادىء الحرب ويطبقها بحنكة ودراية يسبق النظر ويعرف نفسيات مرؤوسيه وقابلياتهم ، يشق برجاله ويثقون به ويحبهم ويحبونه ، له قابلية بدنية ظاهرة وماض ناصع مجيد…
لقد كان حرملة بدون شك قائدا ممتازا .
حرملة في التاريخ
يذكر التاريخ الحرملة فتحه مناطق شاسعة من ارض الاهواز كانت ولا تزال عربية.
ويذكر له نشره الاسلام في ربوعها.
ويذكر له، انه قضى حياته كلها بعد الإسلام مجاهدا في سبيل عقيدته.
رضي الله عن الصحابي الجليل، الفارس المغوار، القائد الفاتح، حرملة بن مريطة التميمي.
(قادة فتح فارس، محمود خطاب شيت)










