نسبه وأيّامه الأول
هو عبدالله بن رَوَاحَة بن ثَعْلبة بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كَعب بن الخَزْرج بن الحَارث بن الخَزْرَج.
وأمُه: كَبْشَة بنت واقِد بن عمرو بن الإطنابة بن زيد مَنَاة بن مالك الأغر، من الخزرج أيضاً، يلتقي نسبهما بمالك الأغر.
وكان ابن رواحة يكنى: أبا محمّد، وقيل: يكنى أبا رواحة، ولعله كان يكنّى بهم جميعاً، وليس له عقب، وهو خال النُّعمان بن بشير.
وكان عبدالله بن رواحة يكتب في الجاهلية ، وكانت الكتابة في العرب قليلة، فكان من القلائل الذين يكتبون في الجاهلية.
أسلم قديماً، وشهد بيعة العَقَبة الآخرة، وباع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، وكان الذين شهدوها من الأوس والخزرج 73 رجلاً وامرأتين، وقيل: كانوا سبعين وامرأتين. وأختار النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر نقيباً منهم عبدالله بن رواحة.
ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، صلى الجمعة في المسجد الذي في بطن الوادي في بني سالم بن عوف، فكانت أول جمعة صلّاها في المدينة، فأتاه رجل من بني سالم بن عوف، فقالوا: ” يا رسول الله! اه قم عندنا في العَدَد والعُدَّة والمَنْعَة؟”، فقال: “خلّوا سبيلها فإنها مأمورة”لناقته، فخلّوا سبيلها، فانطلقت، فمرت بدار الحارث بن الخزرج، فاعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد وعبد الله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: ” يا رسول الله! هَلُمَّ إلينا إلى العَدَد والعُدّة والمَنْعَة”، فقال: “خلّوا سبيلها فإنها مأمورة”.
وفي المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبدالله بن رواحة و المقداد بن عمرو، فأصبح بن رواحة أحد أفراد المجتمع الإسلامي الجديد في المدينة المدينة المنورة.
في الجهاد
١- مع النبي صلى الله عليه وسلم:
في غزوة بدر الكبرى ، خرج عُتْبة بن ربيعة بين أخيه شَيّبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عُتْبة، ودعوا إلى المبارزة، فخرج إليهم فتية من الأنصار ثلاثة، وهم: عَوْف ومعوَّذ ابنا عَفْراء، وعبد الله بن رواحة، فقالوا: “لستُم لنا بأَكفاء”. وأبوا الا قومهم، فخرج إليهم حمزة بن عبد المُطّلب وعبيد بن الحارث، وعلي ابن أبي طالب. فبارز عُبيدة وكان أسنّ القوم عُتْبة بن ربيعة، وبارز حمزة شَيْبة بن ربيعة، وبارز عليُّ الوليد بن عُتبة. وأما حمزة فلم يُمهل شيبة أن قتله، وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، وأما عبيدة وعتبة فقد اختلفت ضربتين، كلاهما جرح صاحبه، فكرّ حمزة وعليُّ بأسيافهما على عُتْبة، فقتلاه واحتملا عُبيدة إلى أصحابه.
ولمن انتصر المسلمون على المشركين في بدر، بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله ابن رواحة بشيراً بالنصر إلى أهل (العالية)، وابعث زيد بن حارثة الكَلْبِيّ إلى أهل ( السافلة)، فجعل عبدالله ينادي على راحلته: ” يا معشر الأنصار! أبشروا بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقَتْل المشركين وأسرهم! قُتِل ابنا ربيعة، وابنا الحجّاج، وأبو جَهل، وقتل زمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، وأُسِرَ سُهَيْل بن عمرو ذو الأنياب في أسرى كثيرة”. قال عاصم بن عَدِيّ: ” فقمت إليه، فنحوته، فقلت: أحقاً ما تقول؟ قال: إي والله، وغدا يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله ومعه الأسرى مقرّنين”، ثمّ اتّبع دور الأنصار العالية_ العالية بن عمرو بن عوف وخَطْمَة ووائل، منازل بها_ فبشّرهم داراً داراً، والصبيان يشتدون معه”.
وكانت غزوة بدر الكبرى في شهر رمضان من السنة الثانية الهجرية.
ب_ وشاهده عبدالله بن رواحة غزوة ( أُحُد)، لما استشهد حمزة ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم وعاد النبي أدراجه مع المسلمين إلى أهله، ساق عبدالله بن رواحة نساء بني الحارث بين الخزرج إلى قرب دار النبي صلى الله عليه وسلم، فَنَدَبْنَ حمزةَ مع نساء الأنصار، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يَعُدْنَ منازلهم بعد أن دعا لهن ونهاهنّ الغد عن النّوح أشدّ النهي.
وكانت غزوة (أُحُد) في شهر شوال من السنة الثالثة الهجرية.
ج_ وفي غزوة بدر الآخرة التي كانت في شهر شعبان من السنة الرابعة الهجرية، استخلف عبدالله بن رواحة على المدينة، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم على ماء بدر ثمانية أيام، ولكن أبا سفيان ابن حرب لم يحضر مع قريش لقتال المسلمين كما وعد، فعاد المسلمون إلى المدينة دون أن يلقوا كيداً.
د_ وفي غزوة الخَنْدَق، وهي غزوة الأحزاب التي كانت في شهر شوال من سنة خمس الهجرية، انضمت يهود بني قريظة إلى الأحزاب ونقضت عهدها. فلم علم النبي صلى الله عليه وسلم بانتقاض قُرَيْظَة، بعث سعد بن مُعَاذ بن النُّعمان وهو يومئذ سيّد الأوس، وسعد بن عُبَادة بن دُلَيْم أحد بني ساعدة ابن كعب بن الخزرج وهو يومئذ سيد الخزرج، ومعهما عبدالله بن رواحة وخَوّات بن جُبَير أخو بني عمرو بن عوف، فقال: “انطلقوا حتى تنظروا أحقّ ما بلغنا عنها هؤلاء القوم أم لا، فإن كان حقاً، فألحنوا لي لحناً أعرفه، ولا تَفُتُّوا في أعضاد الناس، وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم، فاجهروا به للناس”. وخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم. وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه، ثم قالوا: عَضَلٌ والقَارة، أي كغدو عَضَل والقارة بأصحاب الرَّجِيْع: خُبَيْب وأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين”.
وانتهى الخبر حول نقد بني قُرَيْظَة العهد، فاشتدّ الخوف وعظم البلاء.
وبعثت عَمْرَة بنت رواحة ابنتها بجفنَة تمر عَجْوَة في ثوبها، وكان المسلمون قد أصابتهم مجاعة شديدة، وكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه، وقالت عَمْر لابنتها: ة يا بُنَيَّة! اذهبي إلى أبيك بشير بن سعد، وخالك عبد الله بن رواحة، بغدائهما” فانطلقت الجارية حتى أتت الخندق، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في أصحابه، فقال : ” تعالي يا يُنَيّة، ما هذا معك؟”، فقالت: بعثتني أُمِّي إلى أبي وخالي بغدائهما، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” هاتيه”، ثم أمر بثوب فبُسط له، وجاء بالتمر فنثره عليه فوق الثّوب، ونادى أهل الخندق للغداء فاجتمعوا عليه يأكلون منه”.
٢- قائد السريّة
كانت هذه السريّة في شوال سنة ست الهجرية إلى أُسَيْر بن رازِم اليهودي، فلما قتل سلام بن أبي الحُقَيْق اليهودي، أَمَّرت يهود عليهم أُسَيْر بن رازِم، فسار في غَطَفَان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجه عبدالله بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سراً، فسال عن خبره وغرته، فأُخبر ذلك. وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فندب رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم الناس، فانتدب له ثلاثون رجلًا، فبعث عليهم عبدالله بن رواحة.
وقدموا على أُسير فقالوا: ” نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا به؟”، قال: ” نعم، ولي منكم مثل ذلك؟”، فقالوا: “نعم”.
وقالوا لأُسير: ” إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثنا إليك لتخرج إليه، فيستعملك على خير ويُحسن إليك”، فطمع في ذلك، وخرج، وخرج معه ثلاثون رجلاً من يهود مع كل رجل رديف من المسلمين، حتى إذا كانوا ب ( قَرْقَرة ثِبَار)، ندم أُسير، وفكر بالخيانة. قال عبدالله ابنبن أُنَيْس- وكان في السرية_ : “وأهوى بيده إلى سيفي، ففطنت له، ودفعت بعيري، وقلت: غدراً أيْ عدوَّ الله ! فعل ذلك مرتين، فنزلت فَسُقْتُ بالقوم حتى انفرد لي أُسير، فضربته بالسيف فأندرتُ عامة فخذه وساقه وسقط عن بعيره، وبيده مِخرَش من شَوْحَط فضربني فشجّني، وملنا على أصحابه فقتلناهم كلّهم غير رجل واحد أعجزنا شدّاً، ولم يُصَبْ من المسلمين أحدٌ. ثم أقبلنا إلى رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم فحدثناه الحديث، فقال: “نجاكم الله من القوم الظالمين”.
وهكذا أدّى عبد الله بن رواحة واجبه على أحسن الوجوه، دون أن يتكبد المسلمون خسائر ماديّة بالأرواح والمواد.
٣- قبل سريّة مُؤْتَة
أ_ شهد عبد الله بن رواحة بعد عودته من سريته إلى خَيْبَر غزوة الحُدَيْبِيَة وغزوة خَيْبَر، وفي الطريق إلى خيبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة: ” ألا تُحَرْك بنا الرَّكْب؟”، فنزل عبد الله عن راحلته وقال:
و الله لولا أنت ما اهتَدَينا//ولا تَصَدّقنا ولا صَلَّيْنَا
فَأَنّزِلَنْ سَكِيْنَةً علينا// وثبِّت الأقدامَ إنْ لاقَينا
والمشركون قد بغوا علينا
فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اللهم ارحمْهُ”، فقال عمر بن الخطاب رضي اللهُ عنه: “وَجَبت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم!”، فَقُتل يوم مُؤتة شهيداً.
ولما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على المسلمين كان سهم بني الحارث بن الخزرج، لكلِّ مائة رأس منهم يُعْرَف يُقْسَم على أصحابه ما خرج من غلّتها، وكان رأس بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إلى أهل خيبر خَارِصاً بين المسلمين ويهود، فيَخْرص عليهم، فإذا قالوا: تَعَدَّيت علينا، قال: ” إن شئتم فلنا، وإن شئتم فلكم”، فتقول يهود: “بهذا قامت السماوات والأرض”، وإنما خرص عليهم ابن رواحة عاماً واحداً، ثم أصيب بمؤتة.
ب ـ وشهد عُمْرَة القضاء، التي كانت في شهر ذي القعدة . من سنة سبع الهجرية، وحين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في تلك العُمْرَة، دخلها عبد الله بن رواحة آخذاً بخطام ناقته يقول:
خلوا بي الكُفَّار عن سَيْلِهِ خَلُوا فكل الخير في رســولــه
يا رب إني مُؤْمن بقتله أعرف حق الله في قبوله
ربِّ إِنِّي نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ على تأويله
كما قتلنـــاكـــم علـــى تـنــزيـلـه
ضَرْباً يُزِيلُ الهام عن مَقِبْلِهِ
وَيُذْهِلُ الخليل عن خليله
فقال عمر بن الخطاب: يا ابن رواحة! حرم الله وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا الشعر؟!»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَلَّ عنه يا عمر !
فوالذي نفسي بيده لكلامه أشدّ عليهم من وقع النبل .
٤ – في سَريَّةٌ مُؤْتَة
بعث النبي صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى من سنة ثمان الهجرية بعثه إلى الشام في ثلاثة آلاف مجاهد واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أُصيب جعفر فعبد الله بن
رواحة على الناس»، فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج .
ولما أكملت السرية استحضاراتها للحركة، ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، فلما وُدّع عبد الله بن رواحة مع مَنْ وُدّع من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم کی فقالوا : ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: «أما والله ما بي حب الدنيا ولا صَبَابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية في كتاب الله عزّ وجلّ يذكر فيها النار : (وَإِنْ مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً) ، فلست أدري كيف لي بالصُّدور بعد الوُرُود»، فقال المسلمون صحبكم الله، ودفع عنكم، وردّكم إلينا صالحين، فقال عبد الله ابن رواحة :
لكنني أسأل الرحمن مغفرةً وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْعَ تَقْلِفِ الزَّبَد
أو طعنة بِيَدَيْ حَرانَ مُجْهَرَةٌ بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الأَحْشَاءَ والكَــدا
حتى يُقال إذا مَرُّوا على جَدَتِي أَرْشَدَهُ اللَّهُ مـن غـاز وقد رَشَدا
وخرج القوم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يشيعهم، حتى إذا ودعهم وانصرف، قال عبد الله بن رواحة :
خلَفَ السَّلامُ على امْرِى وَدَّعْتُهُ في النَّحْلِ خَيْرِ مُشَيْعٍ وَخَلِيْلِ
ثم مضوا حتى نزلوا (مُعَان) من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل ملك الروم قد نزل (مَآب) من أرض (البَلْقَاء) في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لَحْمِ وجُذام وبَلْقَيْن وبهراء وبلي مائة ألف منهم، عليهم رجل من بَلِي ثم من أحد إرَاشَة يقال له: مالك بن زافلة، فلما بلغ ذلك المسلمين، أقاموا على مُعَان ليلتين يفكرون في أمرهم، وقالوا : نكتب إلى رسول الله ، ونخبر به بعَدَد عدونا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنَمْضِي»، فشجّع الناسَ عبد الله بن رواحة، وقال: يا قوم! والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون : الشهادة. وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ولا نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا، فإما هي هي إحدى الحُسْنَيين: إما ظهور وإما شهادة، فقال الناس: «قد والله صَدَقَ ابن رواحة»، فمضى الناس فقال عبدالله بن رواحة في مَحْبَسهم ذلك :
جَلَبْنَا الخيل من آجَاء فَرْعِ تُغَرُّ من الحشيش لها العُكُومُ
حَذَوْنَاهُمْ من الصَّوَّانِ سِبْتاً أَزَلَ كانَّ صَفْحَتَهُ أَدِيمُ
أقـــامـــت ليلتين على مُعَانٍ فأُعْقِبَ بعد فَتْرَتِهَا جُمُومُ
فَرُحْنَا والجيادُ مُسَوَّمات تنفَّسَ في مناخرها السَّموم
فلا وأبي (مَـآبَ لَنَاتِينها وإن كـــانـــت بهــا عَرَب ورومُ
فَعَبَّأْنَا أَعِنَتَها فجاءَتْ عوابِسَ والغُبَارُ لهـا بَـرِيــم
يذي لجب كأَنَّ البَيْضَ فيه إذا بَرَزَتْ فَوانِها النُّجومُ
فَرَاضِيَةُ المَعِيْشَةِ طَلَّقَتْهَا أَسِنَتُها فَتَنكِحُ أو تَنيم
ومضى الناس قُدماً إلى هدفهم، وكان زيد بن أرقم يتيماً لعبد الله بن رواحة في حجره، فخرج به في سفره ذلك وقد أردفه على حقيبة رَحْلِه، فسمعه ينشد في ليلة من الليالي هذه الأبيات:
إِذا أَدَّيْتَني وحَمَلْتِ رَحْلِي مَسِيرَة أربــع بعـــد الحــــاء
فَشَأْنُكِ أَنْعُمْ وخَلاكِ ذَةٌ ولا أَرْجع إلى أهلي ورائـــي
وجاء المسلمون وغَادَرُوني بأرض الشَّامِ مُشْتَهِيَ النَّواءِ
وردك كلُّ ذي نَسَبٍ قَرِيبٍ إلى الـــرحمــن مُنْقَطِعَ الإخاء
هنالك لا أبالي طَلْعَ بَعْل ولا نَخْــــل أســـــافِلُهــــا رواء
فما سمعها زيد بن أرقم حتى بكى، فخفقه عبد الله بن رواحة بالدرة وقال: «ما عليك يا لكع أن يرزقني الله شهادة، وترجع بين شعبتي الرحل ».
وقال زيد بن أرقم: قال عبد الله بن رواحة في سفره ذلك وهو يرتجز :
يا زَيْدُ زَيْدُ اليَعْمَلاتِ الدُّبْل تَطَاوَلَ اللَّيْلُ هُديْتَ فَانْزِل
ومضى الناس، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء، ثم دنا العدو، انحاز المسلمون إلى قرية مؤتة، فالتقى الناس عندها .
وتعبأ لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عُذْرَة يقال له : قطبة بن قتادة، وعلى مَيْسَرَتهم رجلاً من الأنصار يقال له : عُبَادَة بن مالك .
والتقى الناس، ونشب القتال بين الجانبين فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى شاط في رماح القوم
وأخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى إذا أَلْحَمَهُ القتال اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها، ثمّ قاتل القوم حتى قتل، فكان جعفر أول رجل من المسلمين عُقِرَ في الإسلام.
وكان جعفر يردد حين كان يقاتل :
يا حَبَّذا الجَنَّةُ واقترابها
طيبة وبارداً شرابها
والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة أنسابها
عَلَيَّ إذ لا قيتُها ضِرَابُها
وأخذ جعفر اللواء ،بيمينه فقطعت فأخذه بشماله، فقطعت فاحتضَنَهُ بعضُدَيه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، ويقال: إن رجلاً من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين.
وأخذ الراية عبد الله بن رواحة فتقدّم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردّد بعض التردّد، ثم قال :
أَقْسَمْتُ يا نَفْسُ لَتَنْزِلنَّه لَتَنْزِلِـنَّ أو لَتَكْرَهِنَّة
إنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدوا الرئة
مالي أراكِ تَكْرَهِينَ الجَنَّة
قدطالما مذ كُنْتِ مُطْمَئِنَّة هَلْ أنتِ إِلا نُطْفَةٌ في شَنة
وقال أيضاً:
يا نَفْسُ إلا تُقْتَلِي تَمُــوتــي هـذا حِمَامُ الموتِ قد صَلِيتِ
وما تمنيت فقد أُعْطِيتِ إِن تَفْعَلِي فِعْلَهُما هُدِيتِ
يريد: صاحبيه زيداً وجعفراً، ثم نزل. وأتاه ابن عَم له بِعَرْقٍ من لحم، فقال: «شُدَّ بهذا صُلْبَكَ، فَإِنَّكَ قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده، ثم انتهس منه نَهْسَةٌ، ثم سمع الحَطَمَة في ناحية الناس، فقال: «وأنتِ في الدنيا !!»، ثم أخذ سيفه وتقدم، فقاتل حتى قُتِلَ.
ثم أخذ الراية ثابت بن أَرْقَم أخو بني العجلان، فقال: «يا معشر المسلمين! اصْطَلِحُوا على رجل منكم، قالوا: «أنت!»، قال: «ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم، ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس، وأقبل بهم قافلا .
فلما دنوا من حول المدينة، تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة، فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر»، فأتي بعبد الله، فأخذه فحمله بين يديه وجعل الناس يَحْثُون على الجيش التراب ويقولون: يا فُرار! فَرَرْتُمْ في سبيل الله !! فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسُوا بالفرار، ولكنَّهم الكرار إن شاء الله تعالى .
وأخيراً استراح الراحة الأبدية مَنْ كان لا يستريح ولا يُربح، يجاهد بلسانه ويده وسيفه وظل يجاهد بها جميعاً حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وهو يحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستقتل دفاعاً عنه وعن مثله العليا فسقط ابن رواحة شهيداً مضرجاً بدمائه، دون أن يسقط لواء النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تلقفه مجاهد جديد يسعى إلى الشهادة دونه فضحى ابن رواحة بروحه من أجل دينه ومات الذين حرصوا على الحياة كما مات ابن رواحة، ولكن
شتان بين الميتتين.
الإنسان
١ – الشاعر
كان عبد الله بن رواحة أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم الذين يذبون عن الإسلام بألسنتهم: كعب بن مالك الأَسْلَمِيِّ، وعبد الله بن رواحة، وحسان بن ثابت من بني النجار، وكلهم من الخزرج من الأنصار (۱)، وكان من شعراء الصحابة المشهورين “
وقد كان النبي يوم الخندق ينقل التراب، حتى وارى التراب شعر صدره، وهو يرتجز برجز ابن رواحة :
تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فانْزِلْنَ سكينة علينا وثَبت الأقــــــدام إن لا قينــــــا
إن الألـــى قــد بغــوا علينــا وإن أرادوا فتنة أبين
وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت أبي يقول: ما سمعت أحداً أجراً ولا أسرع شعراً من عبد الله بن رواحة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له يوماً : قُل شعراً تقتضيه الساعة وأنا أنظر إليك، فانبعث مكانه يقول :
إنـي تفـرســت فيك الخير أعـرفـه والله يعلم أن مــا خــانـنــي البصــر
أنت النبي ومَن يُحرم شفاعته يوم الحساب لقد أَزْرَى به القَدَرُ
فثبّت الله ما آتاك من حسن تثبیت موسی ونصرا كالذي نصروا
فقال رسول الله : (وأنت فثبتكَ الله يا ابن رواحة». قال هشام بن عروة: فثبته الله عزّ وجلّ أحسن الثبات فقُتل شهيداً، وفتحت له الجنة، فدخلها».
وفي رواية ابن هشام :
إنّي تفرست فيك الخير نافلة فراسة خالفت فيك الذي نظروا
أنت النبي ومَن يُخرم نوافله والوجه منك، فقد أزرى به القَدَرُ
وتمام القصيدة هي :
إني توسمت فيك الخير نافلة والله يعلم أن ما خانني البَصرُ
فثبت الله مــا آنــاك مـن حَسَنٍ تثبيت ونصراً كالذي نُصروا موسى
یا آل هاشم إن الله فضلكم على البــريــة فـضـلا مـا لـه غِيَرُ
ولو ســألـت أو استنصرت بعضهم في جُل أمرك ما آروا ولا نصروا
فَخَبروني أثمان العباء متى كنتم بطاريق أو دانت لكم مُضَرُ
نُجَالِدُ الناس عن عرض فنأسرهم فينا النبي وفينــا تنـــزل الســــور
وقد علمتم بـأنــا ليـس يغلبنا حي من الناس إن عزّوا وإن كثروا
وروي أنه لما قال:
فثبت الله ما آتاك من حسن قال له النبي صلى الله عليه وسلم:”وإياك يا سيد الشعراء»”.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ أخاً لكم لا يقول الرّفث يعني ابن رواحة – وذلك لقوله :
وفينا رسولُ الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع أرانـا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنـات أن ما قال واقع يبيت يُجـافــي جنبـه عـن فـراشـــه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع وأعلم علماً ليس بالظن أنني إلى الله محشور هناك وراجع وقال يبكي حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه الذي استشهد في غزوة أحد :
بكت عيني وحُقِّ لها بكاها وما يُغْنِي البكاء ولا العويل
على أسد الإلَهِ غَداةَ قالوا: أحمزة ذاكُمُ الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعاً هناك وقد أُصيب بـه الـرســول
أبا يَعْلَى لَكَ الأركانُ مُدَّتْ وأنت المـاجـد البـر الوصول
عليك سلام ربك في جِنَانٍ مُخَالطها نَعِيمٌ لا يَزُول
ألا يــا هـاشـم الأخيــارِ صبراً فكلُّ فَعَالِكُمْ حَسَن جميل
رسول اللهِ مُصْطَبر كريم بأمــر اللــــه ينطق إذ يقـــــول
ألا مَنْ مُبلغ عنـــي لــويــاً فبعـــد اليــــوم دائلـــة تــــدول
وقبل اليــوم مـا عَرَفُوا وذاقوا وقائعنــا بهــا يُشفى الغليل
نَسِيْتُمْ ضَرْبَنَا بِقَلِيْب بَدْرٍ غداةَ أتاكُمُ الموتُ العَجِيلُ
غداةَ قَوَى أبو جَهْلٍ صَرِيعاً عليه الطيـر حــائمـة تجـول
وعتبة وابنهُ خَرًا جميعاً وشَيِّيبَة عَضَهُ السَّيف الصفيلُ
ومتركنا أُمَيَّةَ مُجْلَعِباً وفي حَيْرُومِهِ لَذَن نَيْلُ
وهام بني ربيعة سائِلُوهَا ففي أسيـــافــــا منهــــا قلــــول
الا يا هند فابكي لا تَمَلي فأنتِ الواله العبري الهبول
ألا يا هِنْدُ لا تُبْدِي شَمَاناً بحمزة، إن عِزَّكُم ذليل
وقال يبكي نافع بن بديل بن ورقاء الذي استشهد في سرية بئر معونة :
رَحِمَ اللهُ نافِعَ بنَ بُدَيْلٍ رحمة المُبْتَغِي ثواب الجهاد
صابر صادق وفي إذا ما أكثر القوم قال قول السداد
وقال في بدر الآخرة:
وَعَدْنَا أبا سُفْيَانَ بَدْراً فلم نَجِدْ لميعاده صدقاً وما كان وافيا
فأقيم لو وافيتَنا فَلَقِيتَنَا الأُبْتَ ذَمِيْماً وافْتَقَدْتَ المَوَالِيا
تركنا به أوصال عُتْبَة وابنهِ وعَمْراً أَبا جَهْلٍ تَرَكناه ناويا
عَصَيْتُمْ رسول الله أن لدينكُم وأمركُمُ الشيء الذي كان غاويا
فإني وإنْ عَتَقْتُموني لقائِلُ فِدى لرسولِ اللهِ أهلي ومالي
أطَعْنَاه لم نَعْدِلْهُ فينا بغيرِه شِهَاباً لنا في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ هَادِيا
لقد كان شاعراً مجيداً، حاضر ،البديهة يرتجل الشعر القوي الرصين، ويوظف شعره في خدمة الإسلام والمسلمين، فكان من شعراء الدعوة المعدودين.
٢ – العالم
كان ابن رواحة يكتب في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلة (٤) كما ذكرنا، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا، وروى عنه أيضاً: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جُنُب، وقال: «توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الموقين (الخُفين).
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بلال المؤذن، وروى عنه ابن أخته النعمان بن بشير بن سعد وأبو هريرة وابن عبّاس وأنس، وأرسل عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وقيس بن أبي حازم وعُرْوَة بن الزبير وعطاء بن يَسار وزيد بن أسلم، وعكرمة وأبو الحسن مولى بني نوفل وأبو سلمة بن عبد الرحمن وحديثه في البخاري وسنن النسائي وسنن ابن ماجه انفرد له البخاري بحديث موقوف، روى حديثاً واحداً عن النبي، وكان من أصحاب الفتيا من الصحابة عليهم رضوان الله، وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم.
۳– التقي
كان ابن رواحة أحد شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم المحسنين، الذين كانوا ينافحون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويردّون الأذى عنه، وفيه وفي صاحبيه حسّان بن ثابت وكعب بن مالك نزلت إلا الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وذَكَرُوا الله كثيراً، وانتصروا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ).
وروي عن أبي الدَّرْداء أنّه قال: رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في اليوم الحار الشديد الحر، حتى أنّ الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما في القوم صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة» (۷). وبكى يوماً ابن رواحة فبكت ،امرأته فقال: ما يبكيك؟»، فقالت : رأيتك بكيت فبكيتُ»، فقال: «إني قد علمتُ أني وارد النار، فلا أدري أخارج منها أم لا .
وروى أبو هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نِعْمَ عبد الله . بن رواحة»، وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله ابن رواحة، كان أينما أدركته الصلاة أناخ.
وكان ابن رواحة، إذا دخل بيته صلّى، وإذا خرج صلى.
وعن أنس بن مالك، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصابنا مطر ورداغ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي على ظهور رواحلنا، ففعلنا، ونزل ابن رواحة، فصلّى في الأرض، فسعى به رجل من القوم، فقال: يا رسول الله ! أمرت الناس يصلّون على ظهور رواحلهم ففعلوا، ونزل ابن رواحة فصلّى في الأرض، فبعث إليه فقال ليأتينكم وقد لقي حجته، فأتاه فقال له: يا ابن رواحة أمرتُ الناس أن يصلوا على ظهور رواحلهم، فنزلت فصليت في الأرض ! فقال : يا رسول الله لأنك تسعى في رقبة قد فكها الله، وإنما أنا نزلت لأسعى في رقبة لم تُفَكَ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم أقل لكم إنه سيلقى حُجّته»، وفي رواية أخرى أنه قال: «يا رسول الله ! أنا لستُ مثلك، أنت تسعى في عتق، ونحن نسعى في رق»، فلم يُعب عليه ما صنع. وقال أبو الدَّرْدَاء : أعوذ بالله أن يأتي يوم علي لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة، كان إذا لقيني مقبلاً ضرب بين ثديي، وإذا لقيني مدبراً ضرب بين كتفي، ثم يقول: يا عُوَيْمر! اجلس فلنؤمن ساعة، فنجلس فنذكر الله ما شاء، ثم يقول: يا عويمر ! هذه مجالس الإيمان,
وكان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: «تعال نؤمن بربنا ساعة، فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! ألا ترى أن ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله ابن رواحة، إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة.
وأتى ابن رواحة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، فسمعه يقول: «اجلسوا»، فجلس مكانه خارجاً من المسجد، حتى فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خطبته، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: زادك الله حرصاً على طواعية الله وطواعية رسوله.
وتزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة فسألها عن صنيعه فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين، وإذا دخل بيته صلى ركعتين، لا يدع ذلك.
ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نفر من أصحابه فيهم عبد الله بن رواحة يذكرهم الله ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذكِّرْ أصحابك؟»، فقال: يا رسول الله! أنت أحق مني»، قال: «أما إنكم الذي أمرني الله أن أصبر نفسي معهم، ثم تلا عليهم : واصْبِرْ نَفْسَكَ مع الذين يَدعونَ رَبَّهُمْ) (٤).. الآية إلى آخرها ثم قال: وما قعد عدتكم يذكرون الله إلا قعد معهم عددهم من الملائكة فإن حمدوا الله حمدوه، وإن سبحوا الله سبحوه، وإن كبروا الله كبروه، وإن استغفروا الله أمنوا، ثم عرجوا على ربهم فسألهم وهو أعلم منهم فقال: أين ومن أين؟ فقالوا: ربنا عبيد لك من أهل الأرض ذكروك فذكرناك قال ويقولون ماذا؟ قالوا ربنا حمدوك، فقال: أوّل مَن عبد، وآخر مَنْ ،حمد، قالوا: وسبحوك قال : مدحي لا ينبغي لأحدٍ ،غيري قالوا ربنا كبروك، قال: لي الكبرياء في السموات والأرض، وأنا العزيز الحكيم قالوا ربنا استغفروك، قال: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم قالوا ربنا فيهم فلان وفلان، قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
وقال ابن رواحة لصاحب له: تعال حتى نؤمن ساعة»، قال: «أولسنا بمؤمنين؟»، قال: بلى، ولكنا نذكر الله فتزداد إيماناً»، وكان يأخذ بيد الرجل من أصحابه فيقول: قم بنا نؤمن ساعة، فنجلس في مجلس ذكره,
وقد نزلت الآيات الكريمة: (يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْناً عندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الذينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيْلِهِ صَفَا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوص) في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة، قالوا في مجلس الو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملنا به حتى نموت فلما نزلت فيهم هذه الآيات قال ابن رواحة: لا أزال حبيساً في سبيل الله حتى أموت»، فقُتل شهیدا.
وكانت له أمةٌ سوداء فغضب عليها، فلطمها. ثم إنه فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرها، فقال له: ما هي يا عبد الله؟»، فقال: «إنها تصوم وتصلي وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسوله»، فقال: يا عبد الله ! هذه مؤمنة فقال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنّها»، ففعل، فطعن عليه ناس من المشركين وقالوا: نكح أمَةً!»، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم، فأنزل الله فيهم : (ولأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ولو أعْجَبَتْكُمْ ).
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، فقدم أصحابه وقال لهم : أتخلّف فأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الحقكم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه ، فقال : “ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟!”، فقال: «أردتُ أن أصلي معك الجمعة ثم ألحقهم»، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت غدوتهم، وفي رواية قال : «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، وكان ذلك في غزوة مؤتة، فراح عبد الله منطلقاً.
لذلك كان ابن رواحة أوّل خارج إلى الغزو وآخر قافله، فهو صاحب المناقب المذكورة في الإسلام والأيام المشهورة، وكان من المجتهدين في العبادة.
لقد كان تقياً نقياً صالحاً ورعاً بذل قصارى جهده في تطبيق تعاليم الإسلام في العبادات فكان صوّاماً قواماً ذاكراً لله شاكراً لأنعمه، وبذل قصارى جهده في تطبيق تعاليم الإسلام في الجهاد، فما تخلف عن غزوة وكان أوّل خارج وآخر قافل، وأخيراً بذل روحه رخيصة دفاعاً عن الإسلام، فقضى شهيداً في معركة مؤتة عليه رحمة الله,
الشهيد
استشهد عبد بن رواحة في سرية مؤتة التي كانت في شهر جمادى الأولى من السنة الثامنة الهجرية، كما ذكرنا .
ولم أجد في المصادر التي اطلعت عليها سنة مولد عبد الله بن رواحة، كما لم أجد كثيراً عن أهله، سوى أن أُمِّه كَبْشَة بنت واقد الخزرجية وابنتها عَمْرَة بنت رَوَاحة الخزرجية كانتا من النساء المبايعات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعَمْرة بنت رواحة، أخت عبد الله بن رواحة، هي زوجة بشير بن وأم النعمان بن بشير، وهي التي ذكرها النعمان في حديثه قال: نحلني أبي نخلا ، فقالت أمي عَمْرَة بنت رواحة: لا أرضى حتى يشهد سعد، علي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعَمْرة هذه هي التي كانت يشبب بها قيس بن الخطيم الأوْسِي قبل الإسلام، وإياها عنى بقوله:
وعمرة من سَرَواتِ النِّساء تنفح بالمِسْك أَرْدَانُها
فما رَوْضَةً من رياض القطا كان المصابيح حَوْذَانُها
بأحسن منها ولا مزنّةٌ دلوج تكشف أدجانها
وروي أن النعمان بن بشير دخل مجلساً فيه رجل يغني بهذا الشعر، فأسكتوه حين دخل النعمان، فقال النعمان: «ما قال إلا حقاً، ولم يقل سوءاً
ولم يعقب ابن رواحة عليه رحمة الله وقد رثاه حسان بن ثابت شاعر النبي ورثى شهداء مؤتة في قصيدة طويلة، منها :
تَأَوَّبَنِي لَيْلٌ بِيَشْرِبَ أَعْسَرُ وَهم إذا ما نَوَّمَ الناسُ مُسْهِرُ
لِذِكْرَى حَبِيْب هَيَّجَتْ لِيَ عَبْرَةً سفوحاً، وأسبابُ البُكَاءِ التـذكـرُ
بَلَى إن فقدان الحبيب بلية وكم من كريم يُبتلى ثمَّ يَصْبِرُ
رأيت خيار المؤمنين تواردُوا شَعُوب وخُلْفاً بعدهم يتأخر
فلا يُبْعِدَنَ اللَّهُ قَتْلَى تتابعوا بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد الله حين تتابعوا جميعاً وأسبابُ المَنيَّة تَخْطُرُ
في قصيدة طويلة.
وقال حسان بن ثابت يرثي عبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة الكلبي:
عَيْنُ جُودي بدمعك المنزُورِ واذْكُري في الرخاء أهل القبور
واذكري مُؤنَةً وما كانَ فيها يومَ راحوا في وَقْعَةِ التَّغْوِير
حين راحوا وغادروا ثَمَّ زَيْداً نِعْمَ مأوَى الضَّرِيك والمأسور
حب خير الأنام طراً جميعاً سيد الناسِ حُبُّـه فــي الــــدور
ذاكُمُ أَحْمَدُ الذي لا سِواه ذاكَ حُـزنـي لـه معــاً وسُــوري
إنَّ زيداً قد كان مِنّا بأمر ليس أمر المكذَّبِ المَغْــرور
ثم جُوْدِي للخَزْرَجِيَّ بِدَمْعِ سيداً كان ثم غير نَزُوْرِ
قد أتانا من قتلهم ما كفانا فبحُزْنِ نَبِيْتُ غَيْرَ سُرُورِ
وقال شاعر من المسلمين ممن رجع من غزوة مؤتة :
كَفَى حَزَنَا أَنِّي رَجَعْتُ وجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ وعِبدُ اللَّهِ فِي رَمْسِ أَقْبُرِ
قَضَوْا نَحْبَهُمْ لَمَّا مَضَوْا لِسَبِيْلِهِمْ وخُلَّفْتُ للبَلْوَى مع المُتَغَبر
ثلاثة رهط قدموا فتقدموا إلى وِرْدِ مَكْروه من الموت أحمر
والشعر في رثائه ورثاء شهداء مؤتة كثير .
ومضى عبد الله إلى رحاب الله وبقي ذكره في بطون الكتب، ومثله يستحق الثناء المستطاب .
القائد
شهد ابن رواحة بيعة العقبة الثانية، وكان ليلتنذ نقيب بني الحارث من الخزرج، وشهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية، وخَيْبَر وعُمْرَة القضاء والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا غزوة الفتح وما بعدها، فإنّه كان توفي قبلها يوم مؤتة وهو أحد الأمراء في مؤتة وكان أوّل خارج إلى الغزوات وآخر قادم.
وقال ابن رواحة: «لا أزال حبيساً في سبيل الله سبيل الله حتى أموت» وكانت الشهادة في سبيل الله من أعز أمانيه.
لقد كان من هواة الجهاد، يحفزه إليه عقيدته الإسلامية، ورغبته الصادقة في نيل أجر المجاهدين في سبيل الله، والشهداء لإعلاء كلمة الله، فهو الذي شجّع المسلمين في سرية مؤتة على لقاء الكفّار، وكان المسلمون ثلاثة آلاف، والكفار مائتي ألف: مائة ألف من الروم بقيادة هرقل قيصر الروم، ومائة ألف من العرب بقيادة رجل من بَلِيّ ثم أحد إراشة يقال له: مالك بن زافلة، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على مُعَان ليلتين يفكرون بأمرهم، فشجّع الناس عبد الله بن رواحة وقال : يا قوم! والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدَدٍ ولا قُوَّة ولا كثرة، ولا نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنّما هي إحدى الحُسْنَيين : إما ظهور، وإما شهادة».
ومهما قيل في مبالغة الذين سجلوا تعداد الروم وحلفائهم، فإن الحقيقة تبقى واضحة للدارسين بأنّ الروم وحلفاءهم كانوا أضعاف تعداد المسلمين، كما أنهم يقاتلون في بلادهم دفاعاً عنها، بينما يقاتل المسلمون بعيداً عن قاعدتهم الرئيسة المدينة، وبذلك تكون المزايا العسكرية في التفوق العَدَدِيّ والعُدَدي ، وفي قرب قواعد الروم إلى قواتهم المقاتلة، هذه المزايا مع الروم على المسلمين بلا مراء.
وفي هذه الحالة، وبمثل هذا الموقف وبموجب المقاييس المادية وحدها، فإن تشجيع المسلمين على اقتحام الروم وحلفائهم بالرغم من تفوق الروم العددي تفوقاً ساحقاً على المسلمين، وقرب قواعدهم من قواتهم المقاتلة، وخبرتهم الطويلة في فنون الحرب بشكل أفضل بكثير من خبرة أولئك المسلمين القادمين من أعماق الصحراء، يمكن اعتباره بموجب المقاييس المادية وحدها مجازفة من المجازفات الخطيرة التي تؤدي إلى التهلكة، ويمكن اعتباره خطاً فاحشاً من الأخطاء العسكرية الفاحشة أيضاً.
ولكن المقاييس المادية تطبق على الذين يعتمدون الوسائل المادية وحدها في حروبهم أما الذين يحاربون حرباً عقائدية جهاداً في سبيل الله ودفاعاً عن عقيدتهم وعن حرية انتشارها فلا تطبق عليهم المقاييس المادية وحدها التي تطبق على غيرهم في حروب استثمارية أو توسعية أو من أجل أمجاد شخصية وأحقاد عنصرية أو طائفية وعلى ذلك فلا تطبق هذه المقاييس المادية على أمثال عبد الله بن رواحة، لأنهم كانوا يخوضون حرباً عقائدية لا دخل للمادة فيها من قريب أو بعيد، وإلا فماذا يمكن أن يقال في غزوة بدر الكبرى الحاسمة بالنسبة للمقاييس المادية وحدها، وكان تفوّق المشركين على المسلمين بنسبة ثلاثة على واحد في الأشخاص وبنسبة مائة على واحد بالخيل والخيل أنجع سلاح في الحروب القديمة ؟؟!! .
لقد حرّض عبد الله بن رواحة المسلمين على القتال لأغراض عقائدية، فكان تحريضه خطأ بالنسبة للمقاييس المادية، ولكنه كان عين الصواب بالنسبة للجهاد والحرب العادلة التي كان يخوضها المسلمون حينذاك.
وتشجيع عبد الله بن رواحة المسلمين على قتال الروم وحلفائهم واستجابة المسلمين لهذا التشجيع له دلالة لا يمكن أن يختلف فيها اثنان، أنه كان يثق ثقة عالية برجاله وأن رجاله كانوا يثقون به ثقة مطلقة، والثقة المتبادلة بين القائد ورجاله من أهم مزايا القائد المتميز .
ولا يمكن أن يثق الرجال بقائدهم ثقة مطلقة عفواً وبدون أسباب، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يولي المراكز القيادية إلا لأشخاص لهم مؤهلات عالية ومزايا واضحة المعالم، فقد كان عليه الصلاة والسلام يحرص أعظم الحرص على تولي الرجل المناسب للعمل المناسب تطبيقاً لتعاليم الإسلام في الولاية،
وثقة النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن رواحة وثقة رجال عبد الله بن رواحة به أسبابها وحوافزها واحدة هي تمتّع عبد الله بن رواحة بالإضافة إلى عمق إيمانه بمزايا قيادية أهلته لأن يكون أحد قادة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يستحوذ على ثقة رجاله المطلقة.
ويمكن إيجاز مزاياه القيادية بأنه كان قادراً على إصدار القرار السريع الصحيح، فهو من القلة النادرة التي تحسن القراءة والكتابة، في وقت كان لا يحسن فيه القراءة والكتابة في المجتمع السائد حينذاك إلا القلائل الذين يعدون على الأصابع ويشار إليهم بالبنان، ما يدل على ذكائه الألمعي. وكان شجاعاً مقداماً، أثبت جدارة في كلّ الغزوات التي خاضها تحت لواء النبي صلى الله عليه وسلم، كما برزت شجاعته بوضوح في قيادة سريته إلى أحد أعداء الإسلام والمسلمين من يهود، فقد كانت مهمة تلك السرية مهمة صعبة للغاية لا يقدر عليها غير الفدائيين المغاوير الشجعان.
وكان يتحلى بإرادة قوية ثابتة، وقد ظهرت إرادته التي لا تتزعزع قبيل سرية مؤتة، إذ تتردّد الأكثرون ولم يتردد الأقلّون، وعلى رأسهم عبد الله بن رواحة، الذي أصرّ على مجابهة الرُّوم وحلفائهم، فكان له ما أراد .
وكان له نفسية لا تتبدل في حالتي النصر والاندحار، يعرف نفسيات رجاله وقابلياتهم يحب رجاله ،ويحبونه له شخصية قوية نافذة، وقابلية بدنية فائقة، وماض ناصع مجيد حسباً ونسباً وفي خدمة الإسلام والمسلمين، يتحلّى بأعلى درجات الضبط المتين والطاعة.
وكان يعرف مبادىء الحرب ويطبقها بفطرته التي لا تخطىء، فهو يطبق مبدأ: اختبار المقصد وإدامته، لا يحيد عنه أبداً، ويسعى لتحقيقه بكل ما يستطيع من قوة وجهد وعزم وكانت معاركه تعرضية كلها، لم يدافع أبداً ولم يطبق الدفاع في القتال.
وكان يطبق مبدأ المباغتة وقد باغت اليهودي ومن معه، فاستطاع التغلب عليهم، والقضاء على نشاطهم التخريبي.
وكان يطبق مبدأ الاقتصاد بالقوة، فهو يعتقد بحق أنه ينتصر على أعدائه بقوة عقيدته وضعف عقيدتهم لا بعدد أو عُدَد.
وكان يطبق مبدأ الأمن، لذلك استطاع أن يباغت أعداءه، ولم يستطع أعداؤه أن يباغتوه .
وكان يديم المعنويات، بل كان بحق كتلة من المعنويات، يقاتل بشعره كما يقاتل بسيفه ويرفع المعنويات بالعقيدة الراسخة والإيمان العميق.
وكان يساوي نفسه برجاله، ولا يتميز عليهم بشيء، ويستشيرهم في كل خطوة يخطوها أو عملية ينفذها .
تلك هي سماته القيادية التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يوليه مركزاً قيادياً، وجعلت أصحابه يثقون به ويعتمدون عليه وهو حري بالثقة والاعتماد.
ابن رَوَاحَة في التاريخ
يذكر التاريخ لابن رواحة أنه شهد بيعة العقبة الثانية في ضواحي مكة مع الذين أسلموا من الأوس والخزرج من أهل المدينة، وأنه بايع النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة مع إخوانه المبايعين وأنّ النبي صلى الله عليه وسلم اختاره ليلتئذ نقيباً على بني الحارث بن الخزرج قومه من الخزرج.
ويذكر له، أنه شهد بَدْراً وأحداً والخَنْدَق والحديبية وخَيْبَرَ وعُمْرَة القضاء والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا الفتح وما بعدها فإنّه تُوفِّي قبلها يوم مؤتة .
وأنه كان قائد سرية من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد أعداء الإسلام والمسلمين اليهود، فاستطاع إزاحته عن طريق الإسلام والمسلمين . وأنه كان أحد الأمراء الثلاثة الذين سمّاهم النبي صلى الله عليه وسلم في معركة مؤتة، وأنه استشهد في تلك المعركة التي خاضها المسلمون على الرُّوم وحلفائهم .
ويذكر له، أنه كان أحد الشعراء المحسنين الذين يردّون الأذى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسلام والمسلمين.
ويذكر له، أنه كان صاحب مجالس الذكر، يشجع إخوانه على عقدها لتجديد حوافز الإيمان .
ويذكر له أنه كان من الصالحين الورعين الثقاة الأبرار الصحابة في علمه وعمله واجتهاده في العبادة .
رضي الله عن العقبي النقيب الصحابي الجليل، القائد الشجاع، الشاعر المجيد البطل الشهيد عبد الله بن رواحة الأَنْصَارِيِّ الخَزْرَجِي.
(قادة النبي صلى الله عليه وسلم)









