(فاتح البحرين وجزيرة دارين و أول من هاجم فارس)
أهله:
هو العلاء بن الحضرمي، واسم الحضرمي والد العلاء هو عبدالله بن عماد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن عويف الحضرمي، لا يختلفون أن أباه من حضرموت فنسب اليها: (الحضرمي).
سكن أبوه مكة المكرمة وحالف حرب بن أمية والد أبي سفيان بن حرب.
وكان للعلاء عدة أخوة: منهم ميمون الحضرمي صاحب البئر التي بأعلى مكة (بالأبطح) يقال لها: بئر ميمون مشهورة على طريق أهل العراق إلى الحج، وكان حفرها في الجاهلية.
ومنهم عمرو بن الحضرمي وهو أول قتيل من المشركين وماله أول مال خمس في الإسلام، وقد قتله المسلمون في غزوة نخلة ومنهم عامر بن الحضرمي الذي قتل يوم بدر کافرا. وأختهم: الصعبة بنت الحضرمي كانت تحت أبي سفيان ابن حرب فطلقها، فخلف عليها عبيد الله بن عثمان التيمي فولدت له طلحة ابن عبیدالله أحد العشرة المبشرة بالجنة.
لقد كان العلاء من عائلة عربية عريقة، سكنت مكة المكرمة وخالفت بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
إسلامه:
أسلم العلاء قبل فتح مكة فشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة ويوم حنين وقد بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم منصرفه من الجعرانة إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين ومعه كتاب يدعوه إلى الإسلام. وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث العلاء إلى المنذر بن ساوى العبدي قبل فتح مكة، فأسلم المنذر وحسن إسلامه، وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها على فقرائهم، وبعث معه نفرا من المسلمين منهم أبو هريرة وأوصاه به خيرا. وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على البحرين؛ فحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ألف وثمانين ألف درهم من مال البحرين.
لقد كان العلاء موضع ثقة النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، وقد نال شرف الصحبة وشرف الجهاد تحت لواء الرسول القائد.
جهاده:
1 – في حرب الردة:
عقد الصديق أبو بكر لواء للعلاء وأمره بالبحرين ، فقد مرض النبي صلى الله عليه وسلم ومرض المنذر بن ساوى ملك البحرين في شهر واحد، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ومات بعده بقليل المنذر بن ساوى، فارتد أهل البحرين كما ارتد غيرهم في سائر أنحاء شبه الجزيرة العربية، فعاد العلاء إلى أبي بكر وقد سبقته أنباء ردة أهل البحرين وأرسل أبو بكر قادته لمحاربة المرتدين، فعقد لواء البحرين للعلاء، فسار إليها على طريق الدهناء وهي صحراء مخوفة خالية من الماء والمرعى فلقي العلاء ورجاله مشقات كثيرة عند قطعها، حتى أصبحت حياتهم في خطر عظيم.
ولكن العلاء وصحبه تحملوا تلك المشقات بإيمان وصبر عجيبين حتى أدركوا الجارود بن المعلى العبدي وقومه بني عبد القيس الذين ثبتوا على الإسلام، فحاصرهم لذلك المرتدون وضيقوا عليهم الحصار واستنقذ العلاء المسلمين من بني عبد القيس، فاجتمع المسلمون إلى العلاء وخندق على قواته كما خندق المرتدون على أنفسهم أيضا، فكانوا يباشرون القتال في فترات استمرت شهرا وبينما كان الطرفان على ذلك سمع المسلمون ضوضاء في معسكر المرتدين، فأرسل العلاء رجلا يستطلع له خبرهم، فعاد الرجل ليخبر العلاء: أن المرتدين سكارى، فانتهز العلاء فرصة ذهبية سانحة وهاجم عدوه، فجعل المسلمون يقتلون ويأسرون المرتدين وفر بعضهم إلى دارين فهاجمها العلاء أيضا وفتحها بعد قتال شدید.
لقد كان للعلاء أثر كبير في قتال المرتدين من أهل البحرين.
بعد الردة:
فاز العلاء في قتال أهل الردة بالفضل، فلما ظفر سعد بن أبي وقاص بأهل القادسية وأزاح الأكاسرة، جاء بأعظم مما فعله العلاء، فأراد العلاء أن يحرز نصرا جديدا على الفرس لا يقل عن نصر سعد بن أبي وقاص عليهم دون أن يفكر في مغبة المعصية وأهمية الطاعة، إذ كان عمر بن الخطاب ينهاه عن الغزو في البحر.
ولكن العلاء ندب الناس إلى فارس فأجابوه، ففرقهم أجنادا وحملهم في البحر بدون أذن عمر بن الخطاب.
وعبرت الجنود من البحرين إلى فارس وتوجهوا إلى اصطخر، فقطع الفرس عليهم طريق رجعتهم إلى السفن واشتبكوا معهم في قتال شديد. ولما أراد العلاء الرجوع لم يجد إلى الرجوع في البحر سبيلا، لذلك عسكر العلاء بجيشه وأخذ يدافع دفاعا مستميتا!
وبلغ عمر بن الخطاب صنيع العلاء، فأرسل إلى عتبة بن غزوان أمير البصرة يأمره بأنفاذ جيش كثيف لإنقاذ جيش العلاء بفارس قبل أن يهلك، فأرسل عتبة جيشا كثيفا من اثني عشر الفا عليهم أبو سبرة بن أبي رهم، فاستطاع إنقاذ جيش العلاء من الفناء بعد قتال مرير، وكان ذلك سنة سبع عشرة الهجرية.
لقد فتح العلاء بالرغم من فشله في هذه الغزوة أسيافا من فارس.
القائد:
لم يكن العلاء مصيبا في قراره الخاص بعبور البحر إلى فارس، لأن إطاعة الأوامر أساس من أقوى أسس الجندية في كل زمان ومكان ولست أشك بتاتا، في أن العلاء اجتهد فأخطأ، وأن نيته سليمة تتجه بكل طاقاتها لخدمة الإسلامية والمسلمين – ومن طاقاتها سلوك طريق التنافس الشريف في الفتح؛ الا أن ذلك كله لا يبرر مطلقا مخالفته للأوامر الصريحة الصادرة إليه من عمر بن الخطاب بعدم ركوب البحر.
ولكن هذه المخالفة بالذات، تدل على حب العلاء للمسؤولية وإقدامه على تحملها كاملة حتى تجاه قائد عام قوي غاية القوة مثل عمر بن الخطاب.
لقد كان العلاء ينافس سعدا في ميدان الفتح، فأين ينافسه اذا لم يعبر البحر إلى فارس؟ إن العراق قد فتحه سعد فذهب بفخره وأجره، والبلاد العربية في جنوب البحرين تدين بالإسلام، فليس للعلاء مجال يظهر به جهاده وجهوده غير بلاد فارس؛ ولكن كان عليه أن يحصل على موافقة قائده الأعلى عمر بن الخطاب الذي كان أعرف بالظروف المناسبة لخوض المعركة في فارس، والذي كان يحرص على إعداد كافة متطلباتها المادية والمعنوية قبل الإعدام على خوضها، وبذلك يضمن لجيوشه النصر المبين…
لقد كان العلاء مقداما شجاعا ذا إرادة نافذة وشخصية قوية، يشق بقطعاته ويحبهم ويثقون به ويحبونه، له ماض مشرف مجيد وكان في معاركه يطبق مبدأ المباغتة أهم مبادىء الحرب على الإطلاق مباغتة بالمكان كما فعل بعبور صحراء الدهناء ليصل إلى البحرين بأسرع وقت ممكن من اتجاه لا يتوقعه المرتدون – بالرغم من أخطار عبور هذه الصحراء: ومباغتة في الزمان، كما فعل في مهاجمة المرتدين من أهل البحرين في وقت لا يتوقعونه.
العلاء في التاريخ:
يذكر التاريخ للعلاء سفارته بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ملك البحرين المنذر بن ساوى ونجاحه في سفارته، مما أدى الى إسلام ملك البحرين وأهل البحرين.
ويذكر له انتصاراته الحاسمة على أهل الردة في البحرين على الرغم من رصانة قوتهم لاعتمادها على معاونة الفرس الذين ساعدوا المرتدين ماديا ومعنويا وشجعوهم على الردة، وبذلك حرم الفرس من موطىء قدم مهم لهم في الخليج العربي يعتبر الخط الدفاعي الأمامي عن العراق وبلاد فارس.
ويذكر له أنه كان أول قائد مسلم بعث قائدا مسلما في البحر للفتح فعرف العرب السفن وركوب البحر وكانوا لا يعرفون غير الإبل سفن الصحراء.
رضي الله عن الصحابي الجليل، القائد الفاتح، العلاء بن الحضرمي.
(قادة فتح فارس، محمود خطاب شيت)









