زر بن عبد الله بن كليب الفقيمي، فاتح جُند يسابور

الصحابي

كان زر بن عبد الله بن كليب الفقيمي صحابيا من المهاجرين وقد وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « فني بطني وكثر أخوتنا ، فادع الله لنا» ، فقال : «اللهم أوف لزر عميرته »، فتحول اليهم العدد.
ولكننا لا نعرف له جهادا تحت لواء الرسول القائد ﷺ ، وبذلك نال شرف الصحبة ولم ينل شرف الجهاد في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم .


جهاده

کان میدان جهاد زر بن عبدالله أرض العراق وبلاد فارس ، وأول ما ورد ذكره في فتح ( رامهرمز ) و ( تستر )، فبعد فتحهما كتب عمر إلى زر بن عبد الله أن يسير إلى ( جنديسابور ) ، فسار حتى نزل عليها وحاصرها، وسار المقترب وهو الأسود بن ربيعة قائدا على أهل البصرة ليعاون زر في مهمته وأقام زر بن عبد الله محاصرا ( جنديسابور ) يقاتلهم ، فما زال يفاديهم ويراوحهم القتال ، حتى رمي اليهم بالأمان من عسكر المسلمين ، فلم يفجأ المسلمين الا وأبوابها تفتح ، ثم خرج السرح وخرجت الأسواق وانبثت أهلها ، فأرسل المسلمون ، أن ما لكم ؟! ، فقالوا : « رميتم الينا بالأمان فقبلناه وأقررنا بالجزاء على أن تمنعونا! » ، فقالوا : « ما فعلنا! »، فقالوا : «ما كذبنا!»، فسأل المسلمون فيما بينهم ، فإذا عبد يدعى (مكنفا) كان أصله منها هو الذي كتب لهم الأمان ، فقالوا : «إنما هو عبد»، فقالوا : «انا لا نعرف حركم من عبدكم قد جاء أمان ، فنحن عليه قد قبلناه ولم نبدل ، فإن شئتم فاغدروا»
وأمسك المسلمون عنهم وكتبوا بذلك الى عمر ، فكتب اليهم : «أن الله عظم الوفاء ، فلا تكونون اوفياء حتى تفوا، ما دمتم في شك ، أجيزوهم وفوا لهم » .
فوفّوا لهم وانصرفوا عنهم.
فكان فتح (جنديسابور) صلحا وعند مسير النعمان بن مقرن المزني إلى ( نهاوند ) ، تقدم عمر إلى الجند الذين كانوا بالأهواز أن يشغلوا جنود الفرس عن المسلمين ، فأقام زر بن عبد الله مع من أقام بتخوم أصبهان و فارس و قطع إمداد فارس عن أهل نهاوند وبذلك خفف زر بن عبدالله من ضغط القوات الفارسية على المسلمين في نهاوند ويسر للمسلمين النصر على أعدائهم .

الإنسان

سكت التاريخ سكوتا مطبقا عن حياة زر بن عبد الله ، ولم يذكر عنه غير انه أحد بني ربيعة بن مالك وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من بني تميم.
أما أعماله العامة ومتى توفي وأين ، و أين استقر به المقام .. الخ، فلا يذكر التاريخ عن كل ذلك شيئا لقد كان تقيا ورعا، مؤمنا حقا، صادقا وفيا، كريما سخيا، قضى حياته كلها في خدمة عقيدته وأمته، وكان مثالا حيا للسلف الصالح من الرجال استقامة وعدلا وإيماناً.


القائد

لم يكن عمر ليولي رجلا من الصحابة على جيش من جيوش المسلمين ما لم يكن قد مارس الحرب وخبرها وأبلى فيها أحسن البلاء .
ونستطيع أن نستنتج من قتاله العنيد لأهل ( جنديسابور ) وصبره على حصار المدينة ونجاحه في مهمته إلى درجة تخاذل أهلها وإقدامهم على الاستسلام لمجرد وصول إشارة لأمانهم لا يعرفون مصدرها، أنه كان قائدا يتحلى بالتدريب العالي والضبط المتين ، وكان منتبها يقظا حذرا لا ينام ولا ينيم، وأنه كان مسيطرا على رجاله سيطرة تامة ، مما يدل على شخصيته النافذة ورجولته وإقدامه.
زر في التاريخ: يذكر التاريخ لزر انه فتح بلدا من أهم وأكبر بلدان ولاية الأهواز ونشر الإسلام في ربوعها.
ويذكر له انه كان موضع ثقة حتى أعدائه ، بحيث صالحوه استنادا على أمان لا يعرفون مصدره ونتائجه.
رضي الله عن الصحابي الجليل، القوي الأمين، التقي النقي، المجاهد البطل، القائد الفاتح زر بن عبد الله الفقيمي.

(قادة فتح فارس، محمود خطاب شيت)

شارك هذا المقال:

مقالات مشابهة