الصحابي
كان جزء بن معاوية التميمي صحابيالا شك في ذلك ، لأنهم كانوا لا يؤمِّرون غير الصحابة خاصة في أيام عمر بن الخطاب .
والظاهر انه أسلم متأخراً، وذلك بعد قدوم وفد قومه تميم وإعلان إسلامهم في سنة تسع للهجرة بعد غزوة (تبوك)، وبذلك نال (جزء) شرف الصحبة ولم ینل شرف الجهاد تحت لواء الرسول القائد ﷺ.
جهاده
بذل جزء جهودا مشرفة في جهاده ، لذلك ولاه عمر بن الخطاب قيادة جيش من جيوش المسلمين.
فقد عهد عمر بن الخطاب إلى حرقوص بن زهير السعدي التميمي: أن فتح الله عليه (سوق الاهواز) أن يتبع الهرمزان بقوات من المسلمين عليهم جزء بن معاوية، فبعث حرقوص جزءًا في أثر الهرمزان ، فطارده حتى فتح مدينة ( دورق ) وهي مدينة ( سرق ) وفرض على أهلها الجزية ، فكتب حرقوص بالفتح إلى عمر بن الخطاب وعتبة بن غزوان، فكتب عمر إلى حرقوص يأمره بالمقام فيما غلب عليه حتى يأمره بأمره، فعمر جزء البلاد وشق الانهار فأحيا الموات.
وشهد جزء مع رجاله فتح (تستر)، فقاتل تحت قيادة ابي سبرة بن أبي وهم القرشي العامري. ثم عاد الى مقر عمله في الأهواز.
الإنسان
سكن جزء البصرة بعد انتهاء عمله في الأهواز، والظاهر أنه لم يعمل للفتنة الكبرى ولم يشارك في إضرام نيرانها، إذ لم يرد له ذكر ما في ذلك.
كما لم يرد له ذكر في حروب علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ولا في حروب الخوارج، مما يدل على اعتزاله الفتن وبقائه على الحياد.
ومما يدل على حياده، أن زياد بن أبيه ولاه بعض عمله حين كان أميراً على الكوفة والبصرة لمعاوية بن أبي سفيان، إذ لو كانت له يد في مقتل عثمان أو كان من الخوارج لما تولى مثل هذا العمل.
لقد كان من أشراف بني تميم، فهو عم الأحنف بن قيس التميمي وكان عاملاً لعمر بن الخطاب على الاهواز، مما يدل على أنه كان موضع ثقة عمر التي لا يحوز عليها غير القوي الأمين.
القائد
من الصعب جداً ان نتبين صفات قيادة جزء بن معاوية من خلال ما ورد عن أعماله العسكرية في المصادر التي بين أيدينا، ولكن الذي يتولى مثل منصب جزء في مثل تلك الظروف الحاسمة من أيام الفتح الإسلامي ، خاصة في أيام عمر بن الخطاب ، لا بد أن يكون شجاعا مقداما خبيرا بالحروب المعي الذكاء، قديرا على إدارة الرجال ، مكيئا غير متهور ، يفكر بمصائر رجاله كما يفكر بمصيره هو بالذات، بالإضافة إلى أنه من الصحابة – وتلك هي بعض شروط عمر في تولية من يوليه قيادة الرجال.
جزء في التاريخ
على الرغم من قلة المعلومات الواردة عن جزء في التاريخ، إلا أن أخباره تدعو إلى الإعجاب والتقدير. فقد كان من بني سعد ، رهط حرقوص بن زهير، ولكنه لم يشارك من بعيد أو قريب في الفتنة الكبرى وقد أصبح أكثر بني سعد وعلى رأسهم حرقوص من الخوارج وقاتلوا علي بن ابي طالب وأمراء الكوفة والبصرة من بعده قتالاً مريراً، ولكن جزءا لم ينجرف بتيارهم ولم يشهر سيفه على أحد من المسلمين كما أن قابلياته الإدارية كانت مدعاة للإعجاب والتقدير ايضا، فقد عمر البلاد وشق الأنهار، فأحيا الموات، خاصة إذا تذكرنا أن جزءا كان من الأعراب
تلك هي نواحي الإعجاب والتقدير في حياته إنساناً، أما حياته قائداً، فيذكر له التاريخ فتحه منطقة (دورق) ونشره الإسلام في ربوعها.
رضي الله عن الصحابي الجليل، الإداري الحازم، القائد الفاتح، جزء بن معاوية التميمي.
(قادة فتح فارس، محمود خطاب شيت)










